نقاط على الحروف

هل تقف "اسرائيل" وراء توقّف خدمات "واتسآب" و"فيسبوك"؟

05/07/2019

هل تقف "اسرائيل" وراء توقّف خدمات "واتسآب" و"فيسبوك"؟

قبل يومين، تعرّض تطبيق "واتسآب" لعطل جزئي انسحب على خدمات موقعي "فيسبوك" و"انستغرام". الخلل الذي أصاب وسائل التواصل الاجتماعي تلك تمحور حول تعذّر إرسال أيّة صور أو مقاطع فيديو أو حتى رسائل مسجّلة صوتيًا. في البداية، لم يتّضح سبب انهيار الوسائل الثلاثة، خاصة أن المشكلة لم تقتصر على بلد محدّد، بل تشاركتها كلّ دول العالم.

"فيسبوك" و"انستغرام" أكدا أن لا علاقة للعطل بأيّ هجوم الكتروني أو قرصنة، وهو ما أثار استغراب جميع المستخدمين حول العالم، خاصة أن المشكلة لم تحصل للمرة الأولى، بل تكرّرت عشرات المرات، والخدمات كانت تعود الى طبيعتها بعد ساعة أو ساعتين كحدّ أقصى، أما التبرير الذي قدّمه كلّ من "فيسبوك" و"واتسآب" و"انستغرام" فيتلخّص بأن ما طرأ مُرتبطٌ بعملية صيانة كانت تخضع لها الوسائل الثلاثة".

الغوص في خلفية الخلل الطويل يقودنا الى افتراض أن ما جرى أكبر من مجرد ثغرة. أحد الخبراء التقنيين يسأل هنا "هل يُعقل أن تتعطّل كل خدمات الملتميديا لكل من "واتسآب" و"فيسبوك" و"انستغرام" في الوقت نفسه؟ أليس من المفترض أن خوادم تلك التطبيقات (سرفيرات) مفصولة عن بعضها بعضاً؟". الخبير التقني يسأل أيضًا عن كيفية توقّف الخدمات في كل أنحاء العالم دفعة واحدة".

برأي الخبير الحُجج التي أعلنتها التطبيقات الثلاثة غير مُقنعة، ولا سيّما أن ما جرى يتزامن مع المظاهرات التي كانت تشهدها الأراضي الفلسطينية المحتلة، حين خرج اليهود الاثيوبيون- الفلاشا الى الشوراع، ونفذوا مسيرات غاضبة سرعان ما تحوّلت الى مواجهات مع شرطة العدو، احتجاجًا على مقتل أحدهم على يد شرطي اسرائيلي في مستوطنة "كريات حاييم" شمال حيفا.

من وجهة نظر الخبير، لا يمكن أن تتعطّل خدمات "واتسآب" و"انستغرام" و"فيسبوك" إلّا عن قصد، فإمّا أن مديري التطبيقات تلقوا طلبًا من جهة ما لتوقيف مراسلات الصور والفيديوهات والتسجيلات، خاصة أن المراسلات النصية وخدمات الاتصال الصوتي ظلّت سارية، وإمّا استطاع قراصنة مدفوعون من جهات دولية اختراق التطبيقات ومنع خدماتها عن المستخدمين.

اذًا، يربط الخبير بين أحداث الأراضي المحتلة وبين عطل "فيسبوك" و"واتسآب" و"انستغرام"، وما يعزّز وجود هذه العلاقة التفوّق التقني والسيبراني الذي يتميّز به كيان العدو، إذ حلّ في المرتبة السادسة بين "الدول" الأكثر تطورًا في تقديم الخدمات الرقمية بحسب تصنيف شبكة التواصل العالمية "إنترنيشنز" الخاصة بـ"الحياة الرقمية في الخارج".

مردّ هذا التصنيف هو أن كيان العدو حلّ أيضًا في المركز الثالث من حيث حرية تصفح الإنترنت وسهولة الحصول على شريحة هاتف محمول محلية، خاصة أنه يحتضن مركزًا تكنولوجيًا متقدّمًا، في ظلّ وجود الغالبية العظمى من الشركات الناشئة التي يقارب عددها ألف شركة في الأراضي المحتلة.

وعليه، يمكن القول إن احتمال انصياع "فيسبوك" و"انستغرام" و"واتسآب" لأوامر اسرائيلية للتغطية على صور المتظاهرين الإثيوبيين أثناء مهاجمتهم عناصر الشرطة الصهيونية واردٌ بقوّة، والفرضية الأمنية قد تكون حقيقة لا تودّ "تل أبيب" انكشافها.

شركة NSO الاسرائيلية تُتنج برامج تجسّس على الهواتف

إضافة الى ذلك، تورّط "اسرائيل" في خلل واتسآب الأخير لم يعد مستغربًا، إذ أن الشركة نفسها قالت في أيار الماضي إنها عالجت خللًا أمنيًا كبيرًا عثرت عليه في تطبيقها والذي سمح لقراصنة بتثبيت برنامج تجسّس على هواتف "ايفون".

وحينها، أكدت الشركة أنها اكتشفت قبل 10 أيام أن شركة NSO الإسرائيلية التي تعمل في برمجيات التجسّس، زرعت برنامجًا في هواتف عدد من الأفراد عبر خاصية الاتصال في واتسآب حتى وإن لم يرد صاحب الهاتف على الاتصال الذي يختفي من سجل الاتصالات في الهاتف المستهدف كي لا يثير انتباه صاحبه.

وNSO تتخذ من الأراضي المحتلة مقرًا لها وهي تعمل في مجال إنتاج التجهيزات المستخدمة في "محاربة الجريمة"، لكن خبراء الأمن يقولون إنها تاجر أسلحة الفضاء الافتراضي، وقد تأسّست عام 2010 ومقرّها مستوطنة هرتزيليا، ومالكتها "شركاء فرانسيسكو" الأمريكية وتقدر قيمتها السوقية في الوقت الراهن بحوالي مليار دولار.

وتُعرف هذه الشركة ببرنامجها الرئيسي "بيغاسوس"، الذي يمكنه جمع بيانات خاصة من الهواتف الذكية، عن طريق الميكروفون وكاميرا الهاتف الذكي ورصد موقع المستخدم".

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف