خاص العهد

أبو شرف لـ"العهد": إرث ثقيل وورشة عمل كبيرة تنتظرني

295 قراءة | 13:36

فاطمة سلامة

غالباً ما يُنظر الى العمل النقابي في لبنان على أنّه عمل تشوبه العديد من المشاكل. يُقال إنّ السياسة تدخل الكثير من النقابات من الباب الواسع فتُفسد عملها، وتكبّله بكلمة سر من هنا وهناك. وُجهة نظر أخرى تنقض سابقتها، إذ من غير الواقعي أن نُبعد السياسة عن العمل النقابي، ففي ذلك "تنظير" لا أرضية له. السياسة برأيهم تُمثّل "ظهر" النقابات. الأخيرة تحتاجها بشدّة للقيام بالمشاريع والنهوض بواقع العمال. وهنا يبرز من ينادي بضرورة عدم الخلط بين السياسة كـ"سند" داعم والسياسة بمعناها "الحزبي" وصبغتها الطائفية. 

نقابة الأطباء واحدة من النقابات التي يُحكى عن مشاكل كثيرة تشوب عملها، وتُكبّل يدها عن القيام بمهام إصلاحية. أمس، شهدت هذه النقابة انتخابات حقّقت فيها لائحة "النقابة تجمعنا" ـ المدعومة من "التيار الوطني الحر"، حزب الله، "القوات" اللبنانية وحزب "الكتائب" ـ فوزاً شاملاً عُيّن بموجبه النقيب الدكتور شرف أبو شرف على رأس النقابة حيث فاز بالتزكية بعد انسحاب مرشحين منافسين، ليبدأ النقيب المنتخب رحلة استعادة "الهيبة" لنقابة الأطباء بعدما "نخرتها" العديد من المشاكل الادارية والمالية، والقانونية والاعلامية، وفق ما يؤكّد لموقع العهد الإخباري. 

بلُغة الواثق يتحدّث النقيب المنتخب عن بذل الجهود المُكثّفة لوضع الحلول المناسبة. فنقابة الأطباء في وضع لا تُحسد عليه، وتكاد تكون في أسوأ حقبة بتاريخها. علينا إنقاذها جميعاً، يقول أبو شرف، الذي يعد بالابتعاد عن كل ما يمت للسياسة بصلة خلال عمله. سنعمل بما يمليه عليه ضميرنا بشكل علمي ومنطقي لا سياسي، فالسياسة أغرقت النقابة وأفسدتها على مدى سنوات. سنبذل جهوداً لإنقاذها، باستطاعتنا ذلك. 

يؤكّد أبو شرف أنّه يحمل إرثاً ثقيلاً و"تركة" كبيرة من المشاكل المتراكمة على مدى سنوات من الهدر والتعطيل. يعرب عن تفاؤله، فما يُميّز مجلس النقابة الحالي أنّه بأكثريته متضامن ومتجانس ما يُسهّل العمل على حل المشكلات وتحقيق الانجازات. الأخيرة ليست ببعيدة عنا إذا وجدت الارادة. التجربة السابقة تفيد بذلك، يقول أبو شرف الذي سبق له أن تولى منصب النقيب قبل سنوات مضت، وتمكّن من القيام بعدة إصلاحات وفق ما يُشير، على رأسها قانون تمويل صندوق التقاعد الذي يُدخل نحو 10 ملايين دولار سنوياً الى الصندوق. يبدو أبو شرف متفائلاً جداً بتحقيق المزيد، فموجودات المالية حين كان سابقاً في النقابة لم تتعد الثلاثين مليون دولار، أما الآن فقد بلغت حدود المائة مليون دولار.

وحين يُسأل عن نسبة الاقتراع التي لم تكن عالية (3400 طبيب من بين 13 ألف منتسب)، يلفت أبو شرف الى أنّ النسبة طبيعية مقارنةً بالسنوات التي سبقت، إلا أنه يتحدث عن بعض الأخطاء التي سادت التنظيم والتي أدت الى مغادرة الكثير من الأطباء دون الادلاء بأصواتهم. يستغل أبو شرف المناسبة ليُشدّد على أنّ الانتخابات شكّلت رسالة واضحة لكل ما سمعناه سابقاً وخلال الأشهر الماضية من "غوغائية" هدّدت وتوعّدت، بحسب تعبيره، وهي رسالة مميزة من الأطباء بأنهم انتخبوا من يرونه مناسباً ومستحقاً للمنصب. يدعو النقيب المنتخب الجميع لشبك الأيادي لما فيه مصلحة النقابة لإنقاذها والنهوض بها واستعادة هيبتها وتحقيق مطالب وحاجات الأطباء، وحماية ظهرهم، خصوصاً بعد أن باتوا يُشتمون في أي وقت وبلا سبب. 

الإنجازات

يعرض أبو شرف ما تحقّق في عهده سابقاً، ليقول إن لا شيء مستحيلا. "سعينا ووجدنا ما يُحسّن وضع النقابة، وينتظرنا الكثير ونستطيع أن نغيّر". وهو في هذا الصدد يُعدّد الانجازات كالآتي: 
1- قانون تمويل صندوق التقاعد وانقاذه من خطر الافلاس المحتم الذي صدر عام 2012، مما سمح للمرة الأولى بالحديث عن رفع المعاش التقاعدي، حيث استحدثنا رسم 2 % على جميع المعدات والمستلزمات الطبية، وشرّعنا نصفاً بالمئة على الأدوية المستوردة، مما ساهم  بتغذية الصندوق بحوالى تسعة ملايين ونصف مليون دولار سنوياً.

2- أطلقنا الوصفة الطبية الموحدة وتم تنفيذها في ولاية لاحقة وبإشراف وزارة الصحة لأنها أصبحت مطلبًا وطنيًا عامًا. ذلك أنها سمحت باعتماد أدوية الجنريك ما ساهم في تخفيض أسعار الدواء وزيادة تمويل صندوق التقاعد بمليونين ونصف مليون دولار سنويًا.

3- أقررنا زيادة بدل أتعاب الطبيب ورفعناها من 5000 ليرة إلى 7500 ليرة لتصبح التعرفة 75000 ل.ل.

4- تم تخفيض النفقات الادارية إلى الحد الأقصى في جميع المجالات والساعات الاضافية 50 % بعدما رفض مجلس النقابة الالغاء الكامل لها كما أردنا أن نفعل.

5- فرضنا تخفيض كلفة شركة التأمين 40 % مع الاحتفاظ بنفس الشروط والتقديمات وذلك على مدى ثلاث سنوات تقدر قيمتها بحوالى مليون دولار سنويًا.

6- أنجزنا تأهيل مركز النقابة في الحازمية بغية الانتقال إليه وتأجير بيت الطبيب (17 ألف متر) إلى وزارة الخارجية والتخلص من نفقات الصيانة الباهظة، فتعذر ذلك بسبب خلاف مجلس النقابة حوله. نذكر مثلاً أن كلفة المازوت تناهز 10000$ سنويًا.

7- بالنسبة لمشكلة العدد الفائض للأطباء، تم استصدار قانون تنظيم ممارسة مهنة الطب والتخصص الالزامي عام 2013، بالتعاون مع عمداء كليات الطب، ووزارتي الصحة والتعليم العالي ونقابة الأطباء. ويبقى العمل على المراسيم التطبيقية للتنفيذ.

8- مشروع تطوير المكننة في النقابة (اداريًا وعلميًا) بالتعاون مع د. غسان كيوان ود. سمير شعيب. استقر الاقتراح على شركة Olivetti  كأفضل شركة وأفضل سعر، 200 ألف دولار مقسّطة على 18 شهرًا. رُفض الاقتراح ثم أعيد طرح الموضوع فيما بعد، وأخذته شركة أخرى بسعر أغلى، ولم ينتهِ العمل بها بعد.

9- قدمنا مشروعي ضمان صحي للأطباء درجة أولى مدى الحياة بالتعاون مع نقابتي المهندسين وأطباء الأسنان، بكلفة دولار واحد يوميًا، تم اجهاضه.

10- أصدرنا كتاب نقابة الأطباء بعد نصف قرن للمرة الأولى، وغير ذلك الكثير من اعداد الملفات والمشاريع.

المشروع "المستقبلي"

ويعد النقيب المنتخب بالعمل على تحديث النظام الداخلي وتعديل بعض بنوده حيث يكتنفها بعض الغموض والتباين في التفسير. يُطمئن الأطباء بحمايتهم وتأمين الحصانة لهم وعدم القبول بالتعدي على النقابة ومؤسساتها والتشهير الاعلامي بها. كما يُشير الى أنّ مشروعه المستقبلي يقوم على إجراء تعديلات قانونية تسمح بإجراء انتخابات نقابية مرة كل ثلاث سنوات مع لائحة وبرنامج ومحاسبة في نهايتها، بالإضافة الى تأمين تمويل إضافي لصندوق التقاعد وصولا إلى زيادة الراتب التقاعدي تدريجيًا بما يتناسب مع غلاء المعيشة.

يختم نقيب الأطباء حديثه بالتأكيد أنّ ورشة عمل كبيرة بانتظاره، سيعمل على إنجازها مع كل الموجودين لوضع النقابة على السكة الصحيحة وإيجاد الحلول للمشكلات التي تعترض طريقها بعيداً عن النفَس السياسي، "فنحن نحتاج السياسة للقيام بمشاريع فقط، لكننا نعتبرها عائقاً إذا ما تغلغلت في كل شاردة وواردة في النقابة".