40spring

خاص العهد

لا دواء سرطان في "الكرنتينا".. والمرضى يبحثون عنه بـ"السراج والفتيلة"

01/07/2022

لا دواء سرطان في "الكرنتينا".. والمرضى يبحثون عنه بـ"السراج والفتيلة"

فاطمة سلامة

لا معاناة تشبه معاناة مرضى السرطان في لبنان. تعيش هذه الفئة على أعصابها وسط انقطاع للأدوية التي تؤمّن لها استمرارية المحاربة. منذ عامين وهذه الأدوية "مقطوعة" يبحث عنها المريض بـ"السراج والفتيلة". بعض المرضى يتكلون على أقرباء لهم في الخارج، والبعض الآخر يضطر للجوء الى السوق السوداء في مغامرة غير مضمونة النتائج نظرًا لعدم التأكد من جودة الدواء وما اذا كان "مزوّرًا" أم لا. هذه المعاناة يعيشها الآلاف من المرضى الذي يتأرجحون بين الحياة والموت في بلد بات فيه انقطاع الدواء قاعدة ووجوده استثناء. 

لا أدوية في الكرنتينا 

قبل أيام، وعد وزير الصحة فراس الأبيض بحلحلة جزئية في ملف أدوية السرطان. الأمر الذي استبشر به المرضى خيرًا نظرًا للواقع المأساوي الذي وصلوا اليه. لكن للأسف حتى الساعة لا أدوية في مركز "الكرنتينا" ولا من يحزنون. اتصالات بالجملة ترد الى المركز للسؤال عن هذه الأدوية والجواب مخيّب للآمال. رئيس لجنة الصحة النيابية السابق الدكتور عاصم عراجي يؤكّد في حديث لموقع "العهد" الإخباري هذا الواقع. "هاتفتُ" المركز عدّة مرات هذا الأسبوع للسؤال عن أدوية سرطان لمرضى مضطرين لها، ولكن لا تزال الكثير من الأدوية مقطوعة. صحيح جرى وعدنا -يقول عراجي- لكن لم تُترجم الوعود على الأرض. وفي هذا السياق، يأسف عراجي، فالسوق السوداء والفساد باتا يستشريان في كل القطاعات، فأحد المرضى اضطر لشراء الدواء بـ 600 دولار من السوق السوداء دون التأكد ما اذا كانت التركيبة صحيحة أم مزوّرة، يضيف عراجي. 

ولدى حديثه عن أسباب الأزمة، يشير عراجي بداية الى التهريب الى الخارج الذي ساهم في الانقطاع. البعض تاجر بتلك الأدوية المدعومة طمعًا بالأرباح الخيالية فباعها في الخارج غير آبه بصحة المرضى. وفي المقابل، يشير عراجي الى المبلغ المرصود لتلك الأدوية. ثمّة قرار رسمي بتسديد مصرف لبنان 35 مليون دولار لشراء أدوية الأمراض المستعصية والمزمنة والمستلزمات الطبية. الأخيرة يُرصد لها 10 ملايين دولار. وفق عراجي، هذا المبلغ غير كاف. الأمراض السرطانية والمناعة وحدها تتطلب 18 مليون دولار. وعليه، يؤيد عراجي فكرة أن يتم فصل المستلزمات الطبية عن المبلغ المذكور وتحويل الـ10 ملايين دولار الى الأدوية طالما أن المستلزمات تسعّر وتباع بالدولار "الفريش"، فيما يدفع المريض ثمنها كما تأتي من الخارج.

لا دواء سرطان في "الكرنتينا".. والمرضى يبحثون عنه بـ"السراج والفتيلة"

لتستورد وزارة الصحة هذه الأدوية 

وفي معرض حديثه، يشدّد عراجي على ضرورة أن تبدأ وزراة الصحة باستيراد أدوية الأمراض السرطانية. هذا الاستيراد يوفّر على الدولة الكثير من الأموال، يوفّر ما لا يقل عن 20 بالمئة نظرًا لتخطّي مسألة ربح المستورد. لبنان كان يحتاج سنويًا الى ما يقارب الـ150 مليون دولار لتغطية الأدوية، أما اليوم فبات يحتاج من 200 الى 250 مليون دولار. وهنا يشدّد عراجي على ضرورة أن ينتظم مصرف لبنان في دفع الأموال لهذه الأدوية والا ستستمر المعاناة، فأعداد المرضى تزداد كل عام جراء التلوث. وفق عراجي، لدينا ما يقارب الـ20 ألف مريض سرطان وبعض المرضى يحتاجون لآلاف الدولارات شهريًا نظرًا للمرحلة المتقدّمة التي وصلوا اليها. 

سلوم: من المفترض أن نشهد حلحلة جزئية

من جهته، يلفت نقيب الصيادلة جو سلوم لموقعنا الى أنّ معاناة مرضى السرطان كبيرة جدًا، خصوصًا أن أي تأخر في تلقي الدواء قد يعرّض المريض للخطر. وفق سلوم، اذا تأخر الدواء قد ينتشر المرض في جسم المريض لنكون أمام مسألة حياة أو موت. 

لا دواء سرطان في "الكرنتينا".. والمرضى يبحثون عنه بـ"السراج والفتيلة"

لكنّ سلوم يبدي تفاؤلًا لجهة البدء في حلحلة هذه القضية. قبل أيام، وبعد التحركات التي قمنا بها جرى إقرار صرف 25 مليون دولار شهريًا وعلى فترة 4 أشهر من حقوق السحب الخاصة لاستيراد الأدوية. وعليه، يشدّد سلوم على أنّه من المفترض بعدما تأمنت الأموال أن نشهد حلحلة جزئية لهذا الملف خلال الأسبوعين المقبلين.
 

لبنانالمرضى

إقرأ المزيد في: خاص العهد

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة