25may

لبنان

الرئيس عون يدعو الى حوار وطني.. والإنتخابات النيابية في 15 أيار المقبل

28/12/2021

الرئيس عون يدعو الى حوار وطني.. والإنتخابات النيابية في 15 أيار المقبل

ركزت الصحف اللبنانية الصادرة فجر اليوم على من بيروت على خطاب رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي دعا فيه الى حوار وطني حول اللامركزية وخطة تعاف والاستراتيجية الدفاعية.

فيما وقع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب في 15 أيار المقبل.

"الأخبار": عون يهاجم المنظومة التي تمنع المحاسبة وتعطّل المؤسّسات: انتقاد مباشر لبرّي وعتب واضح على حزب الله

بداية مع صحيفة "الأخبار" التي رأت أنه للمرة الأولى منذ عودته الى لبنان، أشهر رئيس الجمهورية ميشال عون سلاح «اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة». لكنه في كلمة بدت لافتة بمضمونها اتّهم حلفاءه بدفعه باتجاه اعتماد خطة مواجهة جديدة، داعياً الى حوار وطني حول اللامركزية وخطة تعافٍ والاستراتيجية الدفاعية، علماً بأن كل من استمع إليه أمس، خرج بانطباع حول انزعاج كبير لدى رئيس الجمهورية من «المنظومة»، مهاجماً الرئيس نبيه بري من دون أن يسميه، وغامزاً مرات عدة من قناة حزب الله.

عون انطلق في خطاب «مصارحة الشعب» بالقول: «يجب أن نبقى في وطن واحد وفي دولة واحدة، إنما يجب أن نتعلّم من التجربة، وأن نعدّل نظام الحكم كي تصبح الدولة قابلة للحياة»، داعياً إلى أن تكون الانتخابات النيابية المقبلة استفتاء على أساس «الانتقال الى دولة مدنية، ونظام جديد ركيزته الأساسية اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة»، ومشدداً على أن الحلّ لا يزال ممكناً «من ضمن وثيقة الوفاق الوطني، وهو يقتضي أولاً إجراء المحاسبة، أي تحديد المسؤولية عن الانهيار، وحماية أموال الناس وإعادتها الى المودعين». وختم بالدعوة الى حوار وطني عاجل، محدّداً ثلاث مسائل رئيسية من أجل التفاهم والعمل على إقرارها لاحقاً ضمن المؤسسات، وهي: اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة، والاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان، وخطة التعافي المالي والاقتصادي، بما فيها الإصلاحات اللازمة والتوزيع العادل للخسائر. مع تشديده على أن «المساءلة والمحاسبة والتدقيق شرط لكي نغلق حسابات الماضي ونعيد للبنانيين حقوقهم وأموالهم».

الهجوم على مجلس النواب

عون كرّس الجزء الأكبر من كلمته للهجوم على مجلس النواب ومن ورائه رئيسه من دون تسميته. وحدّد أسباب «التعطيل المتعمّد والممنهج وغير المبرّر الذي يؤدي الى تفكيك المؤسسات وانحلال الدولة، من تعطيل المجلس الدستوري عبر إسقاط أهم محكمة دستورية بالعجز عن اتخاذ قرار حول نص دستوري واضح، على غرار ما حصل بالنسبة الى المادة 57 من الدستور (...) وصار معروفاً من وراء التعطيل، والمسؤولون عن هذا الأمر يعرفون أنفسهم وباتت الناس تعرفهم أيضاً».
كذلك تناول عملية إسقاط خطة التعافي المالي التي وضعتها الحكومة السابقة، «ما أدى الى تأخير المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، وباتت كلفة الحل أكبر، وخسارة الناس تزداد. فيما عدم وجود خطة وتحديد واضح للخسائر مع توزيع عادل لها، إنما يؤدي الى عدم توافر دعم دولي، وهكذا يضرب التعطيل مصالح الناس».
وتطرق عون الى تعطيل الحكومة الذي تسبّب «بشلل الإدارة، في وقت ينتظر فيه الموظفون حقوقهم، والمستشفيات مستحقاتها، والمرضى العلاج»، ليطرح أسئلة مباشرة مثل: من المسؤول عن عدم وضع موازنة العام الفائت، وما هو مصيرها هذه السنة؟ من عرقل التدقيق الجنائي؟ وهل الهدف من المماطلة إخفاء أو تغطية أصحاب المليارات المسروقة والمهدورة؟ من المسؤول عن عرقلة الحوار مع سوريا لإعادة النازحين السوريين؟».

وقال عون إن «العرقلة في مجلس النواب تساهم في تفكيك الدولة، فقد كان من المفترض أن يصدر قانون الكابيتال كونترول منذ سنتين وشهرين ويساهم في إنقاذ الوضع المالي»، مكرراً سؤال المجلس النيابي عن مصير «قانون استعادة الأموال المحوّلة الى الخارج، وقانون كشف الفاسدين وحسابات وأملاك القائمين على الخدمة العامة وقانون الشيخوخة». واتهم عون مجلس النواب بعدم التجاوب مع دعواته المتتالية لإقرار قوانين تصبّ في خانة خدمة الناس، سائلاً «أين هي هذه القوانين، وهل مكانها فقط في الأدراج واللجان؟». كذلك تحدث عن «التفكك والانحلال اللذين طاولا القضاء عبر تكريس تشكيلات طائفية في المراكز ومخالفة القوانين وتجاهل معايير الكفاءة والأقدمية»، قائلاً إنه لا يمكنه توقيع «تشكيلات فضيحة». وأعاد التذكير بسوء الرقابة المالية والتأخير بالمصادقة على قطوعات حسابات الدولة منذ عام 1997، مستغرباً ألّا يكون أيّ طرف قد سأل عنها أو حاسب.

وبعد تعداده لأسباب التعطيل، خلص رئيس الجمهورية الى أن «شلّ المؤسسات أصبح نهجاً قائماً بذاته ونتيجته خراب الدولة». وسأل عما «إذا كان اللبنانيون لا يزالون متّفقين على وحدة الدولة، أم سقط النظام وأصبح كل واحد يبحث عن مصلحته؟».
من ناحية أخرى، أصرّ عون على موقفه السابق بفصل القضاء عن السياسة سائلاً بأيّ «شرع أو منطق أو دستور يتم تعطيل مجلس الوزراء، ويُطلب منه اتخاذ قرار ليس من صلاحياته ويتم تجميد عمله بسبب مسألة لا تشكّل خلافاً ميثاقياً؟»، مؤكداً أن «على الحكومة أن تعمل، وعلى مجلس النواب أن يراقب عملها ويحاسبها عند الضرورة، وليس المساهمة في تعطيلها، فيما يعمل بعض المسؤولين على استمرار الشلل فيها». ودعا الى اجتماع الحكومة «اليوم قبل الغد لمعالجة المشاكل على طاولة مجلس الوزراء».
وانتقد بري من دون أن يسميه عبر القول إن هذه الدولة «تُبنى باحترام القوانين وليس بتجاوز السلطة ولا بهيمنة سلطة على سلطة أخرى. الدولة تعني القانون والاستقرار في الوقت نفسه، ولا يجوز لأحد أن يخيّر اللبنانيين بين أحد الأمرين».

رسالة إلى حزب الله
وكانت لحزب الله حصة من خطاب رئيس الجمهورية، ففيما أشار الى أنه «لا أريد مخاصمة أحد، لا أشخاص ولا جهات، ولا أريد تفكيك الوحدة في أيّ طائفة»، غامزاً من قناة حرص حزب الله الدائم على الحفاظ على التحالف مع حركة أمل، قائلاً «إن المراوحة قاتلة، ولن أقبل أن أكون شاهداً على سقوط الدولة واختناق الناس، وسأبقى أعمل حتى آخر يوم من ولايتي ومن حياتي لمنع ذلك. الحل يكمن بالحوار وبالطرق السلمية، وبدايته تكون في اجتماع وعمل مجلس الوزراء وكل مؤسسات الدولة». وتطرق الى ثلاثية الشعب والجيش والمقاومة، مشدداً على ضرورة تعاون كل الجهات للدفاع عن الوطن، لكن «المسؤولية الأساسية هي للدولة التي وحدها تضع الاستراتيجية الدفاعية، وتسهر على تنفيذها». أما بشأن الخلاف مع السعودية، فعبّر عن رغبته بأفضل العلاقات مع الدول العربية، وتحديداً مع دول الخليج، وسأل «ما هو المبرر لتوتير العلاقات مع هذه الدول والتدخل في شؤون لا تعنينا؟».

ردود الفعل على الخطاب
ورصدت «الأخبار» ردود فعل أولية على كلمة رئيس الجمهورية، وحسب مصادر في حركة أمل فإن بري كان يتوقّع هجوماً حاداً من عون عليه، وخاصة بعد ما حصل في المجلس الدستوري. وطلب بري من كل المسؤولين لديه عدم الرد إلا في حال تناوله «بالشخصي»، قائلاً إنه في حال حصل ذلك «سأتولّى أنا الإجابة. لكن ممنوع على أيّ مسؤول في الحركة أن يفتح سجالاً مع التيار من باب الهجوم على كلام عون». وأشارت مصادر حركية الى أن «الكلمة أتت أقلّ مما كان متوقعاً، وبخلاف ما جرى الترويج له».
أما حزب الله الذي التزم الصمت بعد موقف رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل من «لا قرار الدستوري» رغم الهجوم عليه، فقد اعتبرت مصادر الحزب أن «كلمة عون مقبولة جداً وضمن الحدود»، وأن «الاختلاف واضح معنا، لكن ضمن الثوابت الوطنية».
لكن الأوساط القريبة من تيار «المستقبل» كما حزب «القوات اللبنانية» وجدت في خطاب عون تكراراً لعناوين عامة بما يتعلق باللامركزية المالية والإدارية والاستراتيجية الدفاعية. واعتبرت أن عون يميل الى التخفيف من حدّة التوتر أكثر من الذهاب الى مواجهة. وأن الخطاب لا يقول بأن عون يتّجه صوب فكّ التحالف مع حزب الله.

"البناء": عون لحوار وطني… ومولوي للانتخابات في 15 أيار… وسباق مع كورونا 

بدورها، اعتبرت صحيفة "البناء" أن إطلالة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون بمناسبة نهاية العام، ومخاطبته اللبنانيين حول الأزمات المتعددة التي تشد على خناق الدولة والحاجة إلى معالجتها بالحوار، وفي طليعتها الشلل الذي يحكم مؤسسات الدولة، محدداً للحوار ثلاثة عناوين، اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، والاستراتيجية الدفاعية تحت عنوان الحفاظ على تعاون الشعب والجيش والمقاومة، وخطة التعافي المالي.

انتخابياً، أعلن وزير الداخلية بسام مولوي عن توقيع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في 15 أيار المقبل، بانتظار توقيعي رئيس الحكومة ورئيس الجمهورية ليصبح الموعد نافذاً.

صحياً، بقيت ظلال انتشار فيروس كورونا تشغل بال اللبنانيين مع أرقام الإصابات والوفيات، والمخاوف من تزايدها مع الأعياد، وسط تكرار للنداءات لالتزام إجراءات الوقاية المشددة منعاً لتكرار مشهد العام الماضي.

وبينما أرخت عطلة عيد الميلاد المجيد بظلالها على الساحة الداخلية عاكسة حالة من الاسترخاء السياسي و»استراحة محارب» تمهيداً لجولات جديدة من المواجهات المتوقع انطلاقتها مطلع العام الجديد من بوابة الانتخابات النيابية، خرقت مواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون جمود المشهد لما حملته من رسائل ومؤشرات على طبيعة المرحلة السياسية المقبلة، فيما تترقب الأوساط السياسية والشعبية في لبنان والاقليم مواقف الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله الذي سيتحدث الإثنين المقبل في ذكرى استشهاد الجنرال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس، ومن التوقع أن يتطرق السيد نصرالله إلى التطورات الأخيرة على الساحة المحلية، وإلى جملة ملفات على المستويين الاقليمي والدولي.

وكان الرئيس عون أطلق سلسلة مواقف سياسية في رسالة وجهها إلى الشعب اللبناني وقال فيها: «من موقعي كمؤتمن على الدستور، أدعو إلى حوار وطني عاجل من أجل التفاهم على ثلاث مسائل، والعمل على إقرارها لاحقاً ضمن المؤسسات، وهي:

– اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة.

– الاستراتيجية الدفاعية لحماية لبنان.

– خطة التعافي المالي والاقتصادي، بما فيها الاصلاحات اللازمة والتوزيع العادل للخسائر.»

وعلقت مصادر مطلعة على موقف ثنائي أمل وحزب الله على كلام رئيس الجمهورية مشيرة لـ«البناء» إلى أن «من حق رئيس الجمهورية اطلاق مواقف سياسية ومقاربة القضايا كما يراها من منظاره، ولا نعتبر أنها موجهة إلى حزب الله»، موضحة أن «الاتهام بتعطيل الحكومة ليس جديداً، بل لطالما تحدث عون بهذه النقطة بالذات بأن تعطيل الحكومة ليس مقبولاً، ودعا الثنائي الشيعي إلى حضور الجلسات ومعالجة الملفات الخلافية على طاولة مجلس الوزراء». لكن الجديد بحسب المصادر هو دعوة عون إلى مناقشة ثلاثة مواضيع أساسية: «اللامركزية المالية وآلياتها، والاستراتيجية الدفاعية، والوضع المالي، إذ غمز في شكل ناعم من موضوع المقاومة، بأنه صحيح أنها حاجة إلى الدفاع عن لبنان مع الجيش والشعب، لكن الدولة هي المسؤولة، وهذه مقدمة لطرح مسألة الاستراتيجية الدفاعية، لكن هذا لا ينفي استمرار حاجة لبنان إلى معادلة الجيش والشعب والمقاومة وهذا لا ينفيه الرئيس».

وإذ توقعت المصادر عدم تجاوب الأطراف الداخلية لدعوة عون إلى حوار وطني عاجل، نظراً إلى حجم المصالح وتضارب الحسابات بينها، أضافت المصادر بشأن دعوة عون إلى نظام جديد: «على رغم دعوة رئيس الجمهورية إلى نظام جديد لكنه متمسك بالطائف كون النظام الجديد يواجه اشكاليات عدة واختلاف بالصيغ: هل هو إلغاء الطائفية السياسية؟ أم تطبيق الطائف مع اللامركزية إدارية مالية موسعة؟»، وذكّرت المصادر بقول رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل إن «الطائف لم يعد يصلح لإدارة الوضع السياسي والمالي في لبنان». مضيفة: «لا أحد يملك رؤية حتى الساعة عن النظام الجديد، ومن غير المعلوم غايات طرح تعديل النظام في ظل هذه الأزمات، وما اذا كان الطرح يعقد الأزمة أم يشكل حلاً لها؟». ومضيفة: «الثنائي ليس ضد خطة التعافي المالي، ولا يمانع بحث اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، خصوصاً أنها وردت في الطائف، كما أنه لا يعارض بحث الاستراتيجية الدفاعية وهو سبق وشارك في جلسات حوار لهذه الغاية في بعبدا وعين التينة، لكن السؤال عن التوقيت في ظل الضغوط الدولية على لبنان لبحث ملف سلاح المقاومة وملفات سيادية أخرى».

كما رأت المصادر أن مواقف عون جاءت تحت السقف المتوقع، فلم تكسر الجرة مع حزب الله ولا حتى مع حركة أمل، على رغم التصويب على المجلس النيابي ورئيسه، لكن لن ينهار تحالف مار مخايل بسبب الحاجة السياسية والانتخابية المتبادلة والمشتركة إليه من التيار والحزب».

في المقابل أبدت أوساط نيابية في كتلة التنمية والتحرير لـ«البناء» استغرابها حيال الاتهامات التي أطلقها رئيس الجمهورية ضد المجلس النيابي ودوره وعمله، مشيرة إلى أن الجميع يعلم سبب تعطيل مجلس الوزراء، أي الأداء المخالف للدستور، الذي يتبعه المحقق العدلي في ملف المرفأ طارق بيطار والغطاء السياسي الذي يتمتع به من رئاسة الجمهورية ومن جهات خارجية، وبالتالي ليس مجلس النواب من يعطل الحكومة ولا يساهم بتعطيلها كما يقول الرئيس، فالأولى بالجميع التخلي عن الكيديات السياسية والتعاون لانقاذ الحكومة من التعطيل والبلد من الانهيار بالعودة إلى الدستور وأحكامه وأصوله»، وأضافت الأوساط: «لا يحق لرئيس الجمهورية ولا لصهره النائب باسيل الحديث عن تعطيل المؤسسات والدولة، فكم مرة تعطل تشكيل الحكومة لكي يأتي باسيل وزيراً فيها؟ وكم مرة تعطل إنتخاب رئيس «سنتين ونصف» لكي يأتي عون رئيساً؟».

وأشارت الأوساط إلى أن «الحديث عن اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة تعني فيدرالية مبطنة، وهو طرح حزب الكتائب والذين يدعون إلى تقسيم لبنان، فهل هذا ما قصده رئيس الجمهورية». وختمت الأوساط بالتعليق على اتهام عون مجلس النواب بتعطيل عمل الحكومة، بالقول: «القوانين التي أثارها عون موجودة في اللجان النيابية عند النائبين ابراهيم كنعان وجورج عدوان».

ودعا المكتب السياسي لحركة أمل في بيانه الأسبوعي «اللبنانيين جميعاً في مختلف مواقعهم ومسؤلياتهم، إلى لحظة تأملٍ وتحسسٍ على المصير الوطني، في لحظات تداعي أركان الهيكل اللبناني، والتي تتجلى بأولوية الهم المعيشي عند المواطنين، في ظل تحكم المحتكرين برقاب الناس وغياب المحاسبة والمراقبة، ما أدى إلى تراكم الأزمات وتوالدها بسبب غياب حس المسؤولية، وعدم وضع الخطط المؤسسة على وعي حقيقي لحجم الكارثة الاجتماعية، التي يمكن أن تنقذ الوطن الذي كلّف عمرانه الكثير من الدماء والتضحيات والجهد». وذكر المكتب أنه «يُخشى أن يُطاح بحال انهياره لا قدّر الله، بكل المنجز الحضاري والانساني والدور الريادي الخلاق للبنانيين، ولا ساعة من ندم، ما يحتم على الجميع الارتقاء في أدائه وسلوكه، إلى مستوى متقدم من المسؤولية الوطنية والأخلاقية».

وفيما توقعت مصادر نيابية لـ«البناء» مزيداً من التوتر والتصعيد في العلاقة بين رئيسي الجمهورية والمجلس النيابي نبيه بري، بسبب التجاذب حول أربعة ملفات أساسية: مرسوم فتح دورة استثنائية للمجلس النيابي، عقد جلسة للمجلس النيابي لمساءلة الحكومة، تداعيات «لاقرار» المجلس الدستوري بشأن قانون الانتخاب، وملف تحقيقات المرفأ و»التسوية» الأخيرة التي سقطت حول إقالة قضاة الصف الأول وتفعيل جلسات الحكومة، فضلاً عن مسألة التدقيق الجنائي ومصير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة.

ونفى المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم الكلام عن حصول تواصل مع باسيل في وساطة مع احدى الرئاسات بعيد صدور القرار في المجلس الدستوري. وأكد رداً على سؤال خلال جولة قام بها على أقسام مركز أمن عام المفتش أول الشهيد عبد الكريم حدرج الاقليمي، الذي افتتحه في الغبيري، أن «هذه المعلومة غير صحيحة. حصل هذا الموضوع وكنت خارج لبنان». وعما إذا كان له دور جديد أو وساطة جديدة، قال: «أنا أهتم بالأمن العام والدليل أننا هنا اليوم. وفي السياسة يجب أن يكون هناك تواصل مباشر بين الأفرقاء ولا أعتقد أن هناك أي وساطة مطروحة في الوقت الراهن».

على صعيد آخر، وقع وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لانتخاب أعضاء مجلس النواب، وفقاً للمواعيد الآتية:

– اقتراع اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، يوم الأحد الواقع فيه 15/5/2022.

– اقتراع الموظفين الذين سيشاركون بالعملية الانتخابية، يوم الخميس الواقع فيه 12/5/2022.

– اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، يومي الجمعة الواقع فيه 6/5/2022 أو الأحد الواقع فيه 8/5/2022، وذلك بحسب مصادفة يوم العطلة الرسمية في الدول الجاري فيها الاقتراع.

"النهار": عون يستعين على تبعات العهد بدعوة حوارية

أما صحيفة "النهار" أخذت تقول: قد يجوز القول إن رئيس الجمهورية ميشال عون أمسك العصا من وسطها، فلم يكسر "الحرم طبعا" مع حليفه "حزب الله" من دون أن يتخلى عن لمسة انتقاد له في التعطيل وتوتير العلاقات مع دول الخليج وفي دعوته إلى حوار متجدد ولكنه مجرب سابقاً وفاشل سلفاً حول الاستراتيجية الدفاعية. وبذلك أحبط أولئك الذين بالغوا في تصوراتهم وتوقعاتهم في أن تشكل كلمة عون مفصلاً حاسماً في علاقة العهد وتياره السياسي مع حليفه الشريك الأساسي في نهج التعطيل الذي أسهب في الحديث عنه. وإذا كان عون بدا راغباً في بداية الأيام الخمسة الأخيرة من السنة 2021 في امتحان قدرته بعد على إطلاق مبادرة لاحتواء أزمات الانهيار التاريخي الذي مزق البلاد خلال عهده من خلال اطلاق دعوته إلى الحوار حول مثلث من المحاور يتناول اللامركزية الإدارية والاستراتيجية الدفاعية وخطة التعافي المالي، فان المفارقة انه أوقع نفسه في التناقض الشديد لهذه الجهة، إذ انه اعلن أولاً وجهراً وعلناً دعوته إلى تغيير نظام الحكم مستبقا أي حوار محتمل، ثم انه حمل مجددا وبعنف على ما وصفه بالمنظومة السياسية والمالية وكأنه خارج عنها وثائر عليها او كأنه من صفوف المنتفضين فيما دعوته إلى الحوار تصب في خانة هذه المنظومة التي يتعامل معها تكرارا على قاعدة "ما خلونا". ولكن ذلك لم يحجب دلالات التبرم الكبير الذي برز في كلمة عون لجهة تعطيل مجلس الوزراء، ولو انه عمم الانتقاد ووسعه في اتجاه مؤسسات أخرى سائلا "وأين لا يوجد تعطيل" ربما لتوسيع تحميل التبعات وعدم حصرها بالثنائي الشيعي المسؤول الأول عن شل مجلس الوزراء.
 
أبرز خلاصات كلمة رئيس الجمهورية التي وجهها تحت عنوان "رسالة مصارحة إلى اللبنانيين" تمثلت في قوله "لم ارغب في ان أزيد الأمور تعقيداً لكن بات من الضروري ان يكون الكلام أوضح ولان المخاطر تكبر وتهدد وحدة الوطن
 
لم ولن استسلم امام الانهيار ولا أزال اعتبر الحل ممكناً من خلال وثيقة الوفاق الوطني واجراء المحاسبة وحماية أموال الناس واعادتها إلى المودعين". وشدد على ان "الدفاع عن الوطن يتطلب تعاون الجيش والشعب والمقاومة والمسؤولية الأساسية هي للدولة التي تضع وحدها الاستراتيجية الدفاعية وتسهر على تنفيذها" واعتبر ان "التعطيل ضرب المجلس الدستوري واسقط خطة التعافي المالي وعطّل الحكومة وعرقل القوانين في مجلس النواب والتفكيك والانحلال نحرا القضاء". وقال"في الوقت الذي تقترب فيه الحلول في المنطقة نرى الحل يبتعد في لبنان"
 
وشدد على انه "من الضروري ان تجتمع الحكومة، فبأي شرع او منطق او دستور يتم تعطيلها". ورأى انه "يجب ان نتعلّم من التجربة وان نعدّل نظام الحكم كي تصبح الدولة قابلة للحياة وعلى لبنان ان يبقى ملتقى حوار الثقافات، وليس ارض الصراعات". وقال "لا اريد ان اخاصم احداً ولا تفكيك الوحدة في أي طائفة ولن اقبل ان أكون شاهداً على سقوط الدولة واختناق الناس وسأبقى اعمل حتى آخر يوم من ولايتي ومن حياتي لمنع ذلك". واعلن "أرغب بأفضل العلاقات مع الدول العربية ودول الخليج ولكن ما هو المبرر لتوتير العلاقات مع هذه الدول والتدخل في شؤون لا تعنينا؟" . ودعا إلى "حوار وطني عاجل من اجل التفاهم على ثلاث مسائل والعمل على إقرارها لاحقاً: اللامركزية الإدارية والمالية الموسّعة والاستراتيجية الدفاعية وخطة التعافي المالي" وأشار إلى انه "من السهل انتقاد رئيس الجمهورية مع ان صلاحياته محدودة جداً انما لا بد ان اسأل: لماذا لا تقال الحقيقة؟ لماذا يزوّرون الحقائق".

وقبيل إلقاء عون كلمته نقل عن مصادر مطلعة انه حتى ساعات ما بعد الظهر لم يكن مضمون الكلمة قد انتهى بعد وان الاستشارات كانت تستكمل وسط توجهين يقول الاول بوجوب "بق البحصة" حيال ممارسات "حزب الله"، فيما كان الاتجاه الثاني ينصح بتجاهل ملف العلاقة مع الحزب والتركيز على الفريق الاخر الذي منع العهد من تنفيذ وعوده بالاصلاح والتغيير والقاء تبعات الانهيارات على العهود السابقة والسياسات المالية.

كما تردد ان لقاء عقد بين رئيس "التيار الوطني الحر" النائب جبران باسيل ورئيس وحدة الارتباط والتنسيق في "حزب الله" وفيق صفا في البياضة، لكن معلومات لاحقة نفت حصول اللقاء. ويشار إلى ان الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله سيلقي كلمة مساء الاثنين المقبل في الذكرى الثانية لمقتل قائد "لواء القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني على يد القوات الأميركية.

وجاء التعليق الأول على كلمة عون من الرئيس ميشال سليمان الذي اعتبر ان "لا صدقية لاي حوار لا يبدأ من حيث انتهى الحوار الذي سبقه (التحييد)".

وفي غضون ذلك بدا اثر وطأة الاتهامات التي وجهها التحالف لدعم الشرعية في اليمن إلى "حزب الله" بالتورط في حرب اليمن واضحا في البيان الذي أصدرته وزارة الخارجية والمغتربين عصراً ودانت فيه "بشدة الهجوم الارهابي الذي تعرضت له المملكة العربية السعودية بمحافظة صامطة بمنطقة جازان" واكدت الوزارة "وقوف لبنان الدائم حكومةً وشعباً إلى جانب المملكة العربية السعودية الشقيقة ضد كل ما يمس أمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها، و تعرب عن أسفها لسقوط الضحايا والجرحى وتتقدم بأصدق التعازي لأهالي الضحايا والتمني بالشفاء العاجل للمصابين" .

مواعيد الانتخابات

وسط هذه المناخات المشدودة حسم أخيرا وعلى نحو رسمي موعد اجراء #الانتخابات النيابية التي تقرر إجراؤها في 15 أيار 2022 . ووقع امس وزير الداخلية والبلديات القاضي بسام مولوي مرسوم دعوة الهيئات الناخبة لإنتخاب أعضاء مجلس النواب، وفقا للمواعيد الآتية:

- اقتراع اللبنانيين المقيمين على الأراضي اللبنانية، يوم الأحد الواقع فيه 15/5/2022.

- اقتراع الموظفين الذين سيشاركون بالعملية الإنتخابية، يوم الخميس الواقع فيه 12/5/2022.

- اقتراع اللبنانيين غير المقيمين على الأراضي اللبنانية، يومي الجمعة الواقع فيه 6/5/2022 أو الأحد الواقع فيه 8/5/2022، وذلك بحسب مصادفة يوم العطلة الرسمية في الدول الجاري فيها الإقتراع.

وأعلن المكتب الاعلامي لمولوي أن توقيع مشروع مرسوم دعوة الهيئات الناخبة من قبل وزير الداخلية والبلديات وإحالته إلى رئاسة مجلس الوزراء، "يعكس جدية وزارة الداخلية والحكومة اللبنانية لإجراء الانتخابات النيابية في مواعيدها الدستورية، وذلك التزاماً بما جاء في بيانها الوزاري وما تعهدت به أمام المجتمعين المحلي والدولي، على أن تستكمل الإجراءات الآيلة لحصول هذا الاستحقاق بقرارات متتالية، منها فتح مهلة الترشيح بعد نشر المرسوم".

لا وساطات

إلى ذلك نفى المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابرهيم الكلام عن حصول تواصل مع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل في وساطة مع احدى الرئاسات بعيد صدور القرار في المجلس الدستوري. وأكد ردا على سؤال خلال جولة قام بها على أقسام مركز الأمن العام الذي افتتحه في الغبيري امس أن "هذه المعلومة غير صحيحة. حصل هذا الموضوع وكنت خارج لبنان". وعما إذا كان له دور جديد أو وساطة جديدة، قال “أنا أهتم بالأمن العام والدليل اننا هنا اليوم. وفي السياسة يجب ان يكون هناك تواصل مباشر بين الافرقاء ولا أعتقد ان هناك أي وساطة مطروحة في الوقت الراهن".

الحكومة اللبنانيةالانتخابات

إقرأ المزيد في: لبنان

التغطية الإخبارية

مقالات مرتبطة