alamana

آراء وتحليلات

بايدن وتسريبات "بيغاسوس" واستعادة المحور التقليدي!

24/07/2021

بايدن وتسريبات "بيغاسوس" واستعادة المحور التقليدي!

إيهاب شوقي
رغم أن برنامج التجسس الإسرائيلي "بيغاسوس" ليس جديدا، إلا أن فضائحه والتركيز عليها إعلاميا، تُظهر، وكما علمتنا السياسة، أن وراء الأمر حدثًا ما أو نقلة سياسية ما على رقعة الشطرنج الدولية. ونحن ممن يرون أن الحدث يرتبط بأحداث أخرى، مثل الاستقبال الأمريكي الحافل لملك الأردن، كأول زعيم عربي يلتقي بايدن، وكذلك تصفية اللوبي الإماراتي بالولايات المتحدة.

بات من المعلوم في السياسة بالضرورة، أن للغرب خططًا وخططًا بديلة، وأن المخططات الاستعمارية تعتمد على محاور متعددة، تفعّل البعض وتعطل البعض، وفقا للظروف والتوازنات، ولكنها تحاول إبقاء الخطط الرديفة دوما ولا تترك الأمور للمصادفات.

والشاهد هنا هو أننا أمام ظواهر تفيد بعودة محور تقليدي تفضل إدارة بايدن الاعتماد عليه، بعد محاولات أمريكية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، جربت تغيير قواعد اللعبة التقليدية، ولكنها دفعت العربة بسرعة كبيرة في طريق زلق ومتعرج، كادت معه أن تنقلب.
ويحاول بايدن الذي يسعى للخلاص من ارث ترامب، الخلاص بالتالي من العربة ومن الطريق والعودة لمسار آخر يتوسم أنه سيكون أكثر أمانا وتحكما في المكابح!

باختصار شديد، حاول ترامب استغلال الفراغ السياسي العربي بتراجع وتواري القوى التقليدية واحتلال الخليج لعرش العمل العربي الرسمي، في الحصول على تصفية تاريخية للقضية الفلسطينية، يحاول معها ترامب أن يقدمها كإنجاز باعتبارها حلا لقضية اعتلت عناوين القضايا الدولية وعبرت من قرن لآخر دون حل نهائي، فتصور أن صفقة التصفية هي بالفعل "صفقة القرن"!

واعتمد ترامب على الحل من طرف واحد، وهو الطرف العربي، والذي سيعلن تنازله عن كافة الحقوق ويعلن الاستسلام والتطبيع الكامل، وقد بدأ بالخليج، وركز على الامارات بما برز لها من دور في رعاية الانظمة وتقديم الرشاوى للنخب الثقافية والاعلامية، وركز على طموح العرش السعودي للأمير الشاب الهابط بالمظلة على الأسرة الحاكمة متجاوزا تقاليدها الملكية في التوريث، لإدخال السعودية في هذا المسار رغم حساسيته المفرطة لوضع المملكة الديني والاقليمي.

ورغم انكشاف اتصالات السعودية وعلاقاتها السرية القديمة مع العدو، إلا أن الإعلانات الرسمية لها وقع ووضع آخر.

هنا تجاوز ترامب المحاور التقليدية التي عرفت بـ"الاعتدال العربي"، باعتبار أنها لن تقدم الحل التصفوي المرضي لليمين الصهيوني والامريكي، وباعتبار أن غاية ما سيقدمه هذا المحور، تنازلات عن الحقوق التاريخية ولكنها ستكفل دولة ولو شكلية، وهو ما يتطابق مع ما يعلنه اليسار الاسرائيلي.

الا ان ترامب في سبيل ذلك، فوجئ بصواعق كبرى للتفجير، منها ما يتعلق بالمقاومة ومحورها ومنها ما يتعلق بالمحاور القديمة ذاتها وتناقضاتها مع المحاور الجديدة التي همشتها وحاصرتها وأوصلتها لأوضاع مزرية وخطرة.

ومع مجيء بايدن ووراثته لوضع أمريكي حرج بالداخل وبالخارج، واجه بايدن اختبارات عملية لما فعله ترامب، حيث فوجئ بمحاولة الانقلاب في الأردن وهو ملف غاية في الحساسية في السياسة الامريكية، وفوجئ بالصواريخ المنهمرة على العمق الاسرائيلي في معركة سيف القدس، وفوجئ بتنامي المقاومة في العراق وسوريا ومحاولات الطرد الجادة للوجود الامريكي، ناهيك عن ظواهر جديدة تتعلق بالموانئ الاماراتية ونذر تفجير كبيرة للأوضاع.

المراقبون لكواليس الإدارة الأمريكية ينشرون بشكل متواتر أن بايدن يريد تهدئة الوضع الفلسطيني عبر هدنة طويلة، وأنه يفضل المحور الكلاسيكي (مصر ـ الاردن ـ "اسرائيل" في التهدئة، دون ذكر لتسويات الوضع النهائي.

ومن المعلوم أن بايدن يريد التفرغ بالفعل للصراع مع روسيا والصين ويريد تحييد الشرق الأوسط وتجميد الصراع فيه باعتبار الاولويات الامريكية العاجلة تتعلق بالحفاظ على الوضع العالمي لامريكا وهو ما يتطلب التركيز على اوروبا واسيا في محيط منافسيه الرئيسيين.
ومن هذه المنطلقات يمكننا قراءة بعض المشاهد التي نراهما مرتبطة كما يلي:

1ـ مشهد استقبال بايدن الحافل لملك الاردن وما قيل من تصريحات تكاد تكون أبياتًا شعرية في قصيدة غزلية.

2 ـ مشهد كشف فضائح تجسس البرنامج الاسرائيلي "بيغاسوس" وعلاقته بمحور ترامب المغضوب عليه من ادارة بايدن!

3ـ سقوط ما يطلق عليه "صائد الفيلة"، توم باراك، احد عمالقة الاستثمار الاميركي، والذي يعتبر ثاني عنصر من فريق الضغط الاماراتي الذي يتلقى ادانة لسلوكه لدرجة وصفتها وزارة العدل بالخيانة، وذلك بعد اليوت برودي. وتوم باراك، هو مهندس علاقات ترامب بمحمد بن سلمان ومحمد بن زايد، ومن التهم الموجهة اليه تهم تلمح بالتجسس لصالح الامارات.
وقد كان من ابرز من حضر اعلان نيوم في السعودية عام ٢٠١٧ وحاول اقناع ترمب بالسماح للرياض بامتلاك برنامج نووي.

4ـ الغزل الأمريكي لقطر وظهور اصوات امريكية تدين محاولات الامارات لتخريب العلاقات الامريكية بقطر.
يمكننا هنا أن نستخلص أن إدارة بايدن تفضل قواعد اللعب التقليدية القائمة على الاعتماد على مصر والاردن سياسيا وقطر اقتصاديا لتهدئة الصراع بعيدا عن تفجيره بشكل غير محسوب عبر الاندفاعة الخليجية في التحالف الصريح مع العدو وما يترتب على ذلك من التعجيل بالمواجهة الكبرى.

إلا أن المسكوت عنه هو العجز الأمريكي حيث يتساءل الحلفاء عن مستقبل التسويات، باعتبار أن التهدئة لمجرد التهدئة لم تعد حلا وأن حصار المقاومة بغرض تقليص الصراع، يقود إلى انفجار وشيك محتمل، وأن الاقليم يبحث عن التوازن عبر محاور تقليدية ادمنت التبعية والاعتماد على المحاور الجديدة التي لن تتخلى عن مكتسباتها بسهولة دون صراع داخلي بين محور الخليج ومحور مصر والاردن من جهة، وصراع بين دول الخليج نفسها من جهة اخرى، وهو ما بدت نذره جلية، وكشفته ايضا تسريبات "بيغاسوس" من تجسس الحلفاء على حلفائهم!

السعوديةالإمارات العربية المتحدةالكيان الصهيونيجو بايدناميركاالاردن

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة
السعودية تعتزم شراء منظومات دفاع صاروخية من العدو 
السعودية تعتزم شراء منظومات دفاع صاروخية من العدو 
أدلة جديدة على ضلوع السعودية في هجمات الحادي عشر من أيلول
أدلة جديدة على ضلوع السعودية في هجمات الحادي عشر من أيلول
اميركا وصناعة "المجاهدين"(3): 25 مليون دولار التمويل السعودي الشهري للفصائل
اميركا وصناعة "المجاهدين"(3): 25 مليون دولار التمويل السعودي الشهري للفصائل
صرخة الفيصل تكتب نهاية المغامرة السعودية
صرخة الفيصل تكتب نهاية المغامرة السعودية
تركي الفيصل يتوسّل احتضانًا أمريكيًا للسعودية
تركي الفيصل يتوسّل احتضانًا أمريكيًا للسعودية
شراكة إعلامية بين الإمارات والعدو  
شراكة إعلامية بين الإمارات والعدو  
الإمارات تخون المقيمين فيها: معلومات عن الملايين منهم باتت بعهدة العدو الاسرائيلي
الإمارات تخون المقيمين فيها: معلومات عن الملايين منهم باتت بعهدة العدو الاسرائيلي
الإمارات تدوس آلام الفلسطينيين وتحتفي بمرور عام على التطبيع
الإمارات تدوس آلام الفلسطينيين وتحتفي بمرور عام على التطبيع
عامٌ على اتفاقيات التطبيع.. العدو يحتفل مع المطبعين
عامٌ على اتفاقيات التطبيع.. العدو يحتفل مع المطبعين
اليمن: الإمارات تحوّل ميناء بلحاف النفطي إلى ثكنة عسكرية
اليمن: الإمارات تحوّل ميناء بلحاف النفطي إلى ثكنة عسكرية
حرب التجويع الأميركية ضد لبنان ...على عتبة الفشل
حرب التجويع الأميركية ضد لبنان ...على عتبة الفشل
"الوفاق": البحرين متمسّكة بفلسطين والتطبيع ساقط
"الوفاق": البحرين متمسّكة بفلسطين والتطبيع ساقط
السفير البحريني في الأراضي المحتلة يتغزّل بالعدو
السفير البحريني في الأراضي المحتلة يتغزّل بالعدو
لواء في احتياط جيش العدو: "إسرائيل" غير مستعدّة للحرب المقبلة
لواء في احتياط جيش العدو: "إسرائيل" غير مستعدّة للحرب المقبلة
"سوريا أخطر من أفغانستان"
"سوريا أخطر من أفغانستان"
بايدن لبينيت: لا تراجع عن فتح القنصلية الأميركية بالقدس
بايدن لبينيت: لا تراجع عن فتح القنصلية الأميركية بالقدس
بايدن يرفع السريّة عن تحقيقات هجمات 11 أيلول
بايدن يرفع السريّة عن تحقيقات هجمات 11 أيلول
قلق في "تل أبيب" من المبالغة في انتقاد السعودية ومصر
قلق في "تل أبيب" من المبالغة في انتقاد السعودية ومصر
لقاء بينيت وبايدن والكابوس الأفغاني المحدق بالعدو
لقاء بينيت وبايدن والكابوس الأفغاني المحدق بالعدو
إرث دونالد ترامب العنصري مستمرّ
إرث دونالد ترامب العنصري مستمرّ
طهران تؤكد: ليس أمام واشنطن إلّا التخلي عن عادة فرض الحظر
طهران تؤكد: ليس أمام واشنطن إلّا التخلي عن عادة فرض الحظر
عصر "الامتياز الأميركي" انتهى دون رجعة
عصر "الامتياز الأميركي" انتهى دون رجعة
الاحتلال الأمريكي في ريف دير الزور تحت مرمى النيران
الاحتلال الأمريكي في ريف دير الزور تحت مرمى النيران
من هو المسؤول الجديد عن الاتصالات مع العدو بخصوص الملفّ الإيراني؟
من هو المسؤول الجديد عن الاتصالات مع العدو بخصوص الملفّ الإيراني؟
عون اطلع من غجر على محادثات عمان حول استجرار الغاز: التحقق من الأمور التقنية يتطلب ثلاثة اسابيع 
عون اطلع من غجر على محادثات عمان حول استجرار الغاز: التحقق من الأمور التقنية يتطلب ثلاثة اسابيع 
دول "خط الغاز العربي" تتفق على إمداد لبنان بالغاز المصري
دول "خط الغاز العربي" تتفق على إمداد لبنان بالغاز المصري
الرئيس الصهيوني زار سرًا الأردن والتقى الملك عبد الله
الرئيس الصهيوني زار سرًا الأردن والتقى الملك عبد الله
فلسطينيو حي الشيخ جراح يتسلمون وثائق ملكيّاتهم لمنازلهم
فلسطينيو حي الشيخ جراح يتسلمون وثائق ملكيّاتهم لمنازلهم
هل اتهم ملك الأردن السعودية باستغلال أخيه؟
هل اتهم ملك الأردن السعودية باستغلال أخيه؟