الربيع الاميركي

#فارس_القدس

وعاد إلى كرمان فارسًا...‎

03/01/2021

وعاد إلى كرمان فارسًا...‎

ليلى عماشا

بحر دموع اتّشح بالسواد من بغداد إلى كرمان وما بينهما من محطّات عبور الجنازة.. ملايين المشيّعين احتشدوا يلقون تحيّة الوداع، ولو أمكن لكلّ مستضعفي الأرض وأحرارها أن يحضروا لما تأخرّوا. بل لو أمكن للدروب التي مرّ بها أن تسير نحو النعش تودّعه، لرأينا أزقّة القدس تشهق بين الجموع، ولشهدنا الطريق المؤدية إلى مدينة السيّدة زينب من الشام تهرع إلى التابوت وتصير وردة.. كنّا سنرى شوارع الضاحية ترافق عزيزها في الدرب إلى مثواه ولكانت الممرّات الجبلية في صعدة أول الحاضرين..

من الرابع من كانون الثاني ٢٠٢٠ حتى السابع منه، استمرّت المراسم وتواصلت الحشود. وفي البيوت البعيدة كما في ساحات القتال، وفي كلّ مساكن أهل المقاومة على امتداد محور الحق كان الدمع الغاضب وشاح العيون. وكان الناس يتبادلون المواساة والتبريك بكلمات تختنق قبل اكتمالها. فذاك الذاهب إلى السماء كان أبًا وأخًا وصديقًا وعزيزًا لكلّ روح تعرف الحقّ وتنصره، وكان السند.

من مسجد الكاظمية في بغداد إلى مسقط رأس السليماني العظيم في كرمان، مرورًا بكربلاء وبالنجف وبالأهواز وبطهران وبقمّ وبمشهد، التقت الجموع حول الموكب، وشُبهت الجنازة من حيث عدد المشاركين بجنازة روح الله الخميني. ارتفعت رايات الثأر. ضمّت الأيدي صور الحبيب السليماني ورفيقه "الشايب" إلى الضلوع. كلّ من في الجمع كساه اليتم وما استطاع أن يحبس دمعه في محضر الوداع المهيب. هذا الدمع الحزين ارتفع صراخًا وحالات اغماء لا سيّما في اللحظة التي بكى فيه الوليّ الخامنئي مصلّيًا ومودّعًا قائد قوّة القدس الحبيب قاسم سليماني ومهندس الإنتصارات على داعش "أبو مهدي المهندس" الذي كان يذكره بدعائه في كلّ يوم.

وفيما كانت كلّ محطات التلفزة العالمية تنقل بالبثّ المباشر المراسم الجنائزية، كان المراسلون الميدانيون لكلّ هذه المحطات يبدون ذهولهم من الأعداد الهائلة التي تحتشد وتتواصل ولا تتوقف عن التوافد إلى الساحات والطرقات المؤدية إلى كلّ نقطة سيعبر منها الموكب. بدا كأن العالم كلّه لا يستطيع استيعاب حجم العاطفة التي تربط بين أهل الحب وقادتهم.

في السابع من كانون الثاني وصل الحبيب إلى كرمان. أنهى عمله، رتّب استراتيجية الصراع كلّه واطمأن إلى حال المحبّين، وعاد إلى كرمانه، بيته الأوّل، قائدًا لكلّ نصر حققّه محور المقاومة وسيحقّقه، جنديًا مخلصًا للثورة كما غادرها، منتصرًا كما قدر كلّ الأحرار، مخضّبًا بدمه وبدمع كلّ المستضعفين في الأرض..

وصل إلى الثرى الذي أوصى أن يدفن فيه قرب رفاقه ومثلهم كما أوصى أن لا يضاف إلى اسمه أيّ لقب تشريف. وفي اللحظة التي احتضنه فيها تراب الأرض، ملايين الأعين أسدلت أجفانها برهة على المشهد الأشدّ إيلامًا. نطقت الدموع بلفظ طلب الثأر، وقيل بكت السواتر في ميادين الحرب وبكى الرصاص.. توسّد قاسم سليماني تراب كرمان وبه تغطّى، تمامًا كما كان يختطف دقائق للنوم بعد ساعات طوال من التعب إذ كان يتمدّد على الأرض واضعًا يده تحت رأسه. غفا في كفنه دافئًا مصحوبًا بكلّ ما أوتي أهل الحبّ من أدعية ودموع وامتنان.. وبقيت بعده القلوب تردّد بصوته "يقينًا كلّه خير" وإن لم يزل ينهشها هول الفقد وتبكيها الصور.

قاسم سليماني#فارس_القدس

إقرأ المزيد في: #فارس_القدس

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة