نقاط على الحروف

٩٨ يومًا "على إجر ونص": تراكم للذل والهزيمة

27/10/2020

٩٨ يومًا "على إجر ونص": تراكم للذل والهزيمة

ليلى عماشا


٩٨ يومًا وما زال الصهيوني واقفًا "على اجر ونص"، هجر المراكز التي أعدّها لجيشه على طول خط الحدود بين الجنوب اللبناني وفلسطين المحتلة. رفع جهوزية أفراده واحتياطييه إلى أقصاها. تمركز في أوكار بعيدة. وكي يموّه جبنه، ويستعيد شيئًا من ماء وجهه الدميم أمام المستوطنين، يجري مناورات مكلفة كي يتمكّن من الإيحاء بأنّه لم يزل قويًّا، بعد أن سلّم لزوال فكرة أنّه الأقوى.

٩٨ يومًا على وقع انتظار الردّ. الردّ الذي وحدها المقاومة تقرّر نوعه ومكانه وزمانه. وربّما هذا أكثر ما يرعب العدو ويجعله على هذا القدر من الارتباك ومن التعب.

هو لا شكّ انتظار مرير ومنهك معنويًا لجنود يتوقّع كلٌّ منهم في كلّ لحظة أنّه في مرمى نار رجال الله، ويتحرّك كلّ منهم بحذر يبلغ حدّ التلّفت يمينًا وشمالًا كلّما لاحت ظلال بقربه. وهو أيضًا انتظار متعب وصعب بالنسبة لكافة المستوطنين في شمال فلسطين المحتلة، بحيث لا يجرؤون على التجوّل إلّا للضرورة، وبطبيعة الأحوال لا يمكنهم القيام بأي نشاط اعتيادي في ظرف استثنائي فرضه انتظار الردّ الآتي. لا سيّما أنّهم فقدوا الثقة بجيشهم وبقدرته على حمايتهم، كما فقدوا الثقة بقادة كيانهم الغاصب وقدرتهم على صناعة أمنهم وتأمين سلامتهم. جلّ ما يستطيعه هؤلاء، هو الإنصات جيّدًا في الليل، والهرع إلى أقرب ملجأ إن تناهت إلى مسامعهم أصداء طلقات أو حتى أصوات خطوات تقترب. المشهد حقيقي جدًا، وما يزيده واقعية هو تسلّل أحد مراسلي صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية وتصويره لأحد مراكز جنود الاحتلال المحاذية للحدود اللبنانية، وتوثيقه خلو المركز تمامًا من أيّ أثر للجيش "الذي لا يقهر". وإن كنا غير معنيين بالرسالة التي أرادت الصحيفة إيصالها إلى داخل الكيان الصهيوني بأجنحته السياسية والعسكرية والاستيطانية، فقد حلّ هذا الڤيديو بردًا وسلامًا على قلوب أهل المقاومة الذين يستعجلون الردّ موقنين بحكمة مَن تصطفيهم المقاومة لتحديد زمانه.. وبعض البرد والسلام يكون بأن ترى كيف أن الوقت يعرّي وجه عدوّك ويفضح جبنه ورعبه، وبعضه أن تراه يقف بعيدًا مرتجفًا، يكاد يستجدي المقاومة أن تردّ كي ينتهي انتظاره ووقوفه "على اجر ونص".

بعيدًا عن الأثر المعنوي الذي يعانيه كيان الاحتلال منذ ٩٨ يومًا، وعن تدحرج هيبة جيشه المتصدّعة أصلًا بفعل الهزائم ولا سيّما منذ عام ٢٠٠٠، إلى الحضيض المعنوي والنفسي بحيث أصبح "جنرالاته" محط سخرية المستوطنين واحتقارهم، ثمّة خسائر كبيرة ماديّة يتكبدّها العدو منذ بداية هذا الوقوف المذلّ، وهي في احتساب حصيلة المعارك تُسجّل خسارات للصهاينة قبل أن تتكلّف المقاومة ثمن طلقة واحدة.

باختصار تكبّد الصهيوني منذ ٩٨ يومًا حتى اللحظة تكاليف استدعاء الاحتياط، وتكاليف حجز الجنود، عدا عن كلفة استنفار قبته الحديدة وجهوزية المطارات، مع كل ما يتطلبه ذلك من مصاريف تتعلق بالطاقة وغيرها. بالإضافة طبعًا إلى ثمن وقيمة ما استخدمه من ذخائر في كلّ مرة شعر فيها أحد جنوده بنوبة ذعر أو لاح لإحدى مجنّداته ظلّ ما.

في المقابل، تجهّز المقاومة لردّها بهدوء شديد، بهدوء لا يستدعي أي اجراءات استثنائية في صفوفها، ولا يكلّف عناصرها أي هدر بالذخائر أو بغيرها، ولا يمنح الصهيوني أي فرصة للتكهن ولا حتى إشارة حول الردّ.. فقاعدة الرد كان قد وضعها الأمين على السلاح، وما على الصهاينة إلّا الانتظار، ومواصلة الخسائر حتى يحين موعد تختاره قيادة المقاومة، حينها فقط يمكن إحصاء الحصيلة النهائية لخسائر الصهيوني، واختيار نوع الحلوى التي سنوزّعها في الطرقات ابتهاجًا.

وحتى ذلك اليوم، سيبقى الصهيوني متأهبًا "على إجر ونص"، وسيبقى جنوده على هذه الحال من الرعب ولو قاموا بألف مناورة حيّة، وسنبقى على قيد اليقين بأن الردّ آتٍ، وبأنّنا مهما طال الزمن، "سنعبر".

لبنانالكيان الصهيونيالمقاومة

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية

 

مقالات مرتبطة