التطبيع خيانة

نقاط على الحروف

عهد الأربعين.. العشق الحسينيّ لا نهايةَ له

08/10/2020

عهد الأربعين.. العشق الحسينيّ لا نهايةَ له

محسن بيرهادي ـ ممثل أهالي طهران وعضو الهيئة الرئاسية البرلمانيه في مجلس الشوري الاسلامي في إيران

الأربعون هذا العام يختلف عن السّنوات الماضية في نواح كثيرة. فإن كان الملايين من الزوّار من مختلف أنحاء العالم يمثّلون بلادهم في مسيرة الأربعين الحسينية العالميّة في السّنوات المنصرمة، فإنّ ذاك العدد الغفير والجمهور الحاشد نفسه بل وأكثر منه بعشرات المرّات قد أصبحوا سفراء ملحمة الأربعين بين شعوبهم خلال هذا العام. من هذا المنطلق، ورغم أنّ الأربعين هذا العام يرافقه الحزن والأسى لعشّاق النّهضة الحسينيّة العالميّة بسبب تفشّي فيروس كورونا وحظر السّفر للعراق، إلّا أنّه في نفس الوقت يحمل في طيّاته الكثير من الدّروس والعبر من جهات عدّة.

إنّ ملحمة الأربعين الحسينيّ في نظرة أهل البيت (عليهم السّلام) وعشّاقهم هي بمثابة معرض لأفضل البشر طوال التاریخ وكذلك لأعظم معركة للحق ضد الباطل ولهذا السّبب بالضّبط أكّدت أخت الإمام الحسين (ع) وهي زينب الكبرى (عليها السّلام) ـ الّتي حملت رسالة عاشوراء ـ في معرض وصفها لما حدث في ذلك اليوم بـ "ما رأيت إلّا جميلا".

الآن وقد أصبحنا محرومين من المشاركة في مسيرات أربعينيّة الإمام الحسين (ع) هذا العام فقد تسنّت لنا فرصة جيّدة ورائعة للعودة إلى أنفسنا لنَتمكَّن بذلك من تصفّح كتاب عقولنا ونُصحِّح من الأخطاء التي ارتكبناها سابقا ونتطلّع إلى مستقبل مشرق مليء بالأمل ونؤمن من جديد بمنطق الانتصار النهائي للحقّ. أعتقد أنّه حان الوقت لنضبط ساعاتنا على توقيت الحسين(ع) وان نطوف بقلوبنا، حيث قال المعصوم (ع): "القلب حرم الله". نعم؛ لا شكّ أنّ القلب الّذي ينبض من أجل الحسين(ع) يستحقّ أن تتمّ زيارته.

منذ سنوات تحوّلت ملحمة الأربعين إلى مظهر عظيم جدّا تتجسّد فيه الوحدة والتّماسك بين دول العالم الإسلاميّ حيث يجتمع فيها أناس يختلفون عن بعضهم البعض من حيث الثّقافة والقوميّة واللّغة، يجتمعون حول محور الحسين(ع) وأنصاره الذين لا نظير لهم في التّاريخ. نرى خلال ملحمة الأربعين أنّ الملايين من عشّاق الإمام الحسين(ع) يحلّون ضيوفا على الملايين من الشّعب العراقيّ المضياف. بالرّغم من أنّنا لا نستطيع تجاهل الخدمات الّتي قد تسديها الحكومات المختلفة في العراق للزوّار الحسينيين، إلّا أنّ تجربتي الشّخصيّة الّتي حصلت عليها خلال سنوات من إدارة المواكب في مسيرات الأربعينيّة تقول إنّ ملحمة الأربعين ما هي إلّا ملحمة الشّعوب حيث إنّ الشّعب العراقيّ وغيره من الشّعوب من مختلف أصقاع المعمورة يجتمعون في هذه المناسبة ويتوجّهون جنبا إلى جنب نحو كربلاء الحسين(ع). مظاهر التّضحيات الّتي تصل ذروتها خلال مسيرات الأربعينيّة لا يمكن فهمها وإدراكها إلّا برؤيتها حيث نجد أنّ الأربعين له عشّاق من أتباع الأديان الأخرى. لذا فيمكننا القول إنّ الأربعين الحسينيّ هو أكبر تجمّع دينيّ على مرِّ التّاريخ.

الحقيقة هي أنّ الوحدة هي احدى الحلقات المفقودة في سلسلة العالم الإسلاميّ، ونعتقد أنّ تسوية وحلّ أكبر القضايا والمشاكل في دول العالم الإسلاميّ، بل وفي العالم بأسره يمرُّ عبر الأربعين. الوحدة الّتي قد تشكّلت حول شخصيّة أكبر شهيد في التّاريخ والّذي نسمّيه نحن "سيّد الشّهداء" هي الّتي تدلّ المسلمين جميعا والأحرار في العالم على طريق العزّة، والوحدة بمثابة مفتاح للكثير من الأقفال وستفتح قفل القضية الأولى للعالم الإسلاميّ أيّ تحرير القدس الشّريف في المستقبل القريب إن‌ شاء الله.

الزيارة الأربعينيةعاشوراء 2020كربلاء

إقرأ المزيد في: نقاط على الحروف

التغطية الإخبارية
مقالات مرتبطة