ولادة الرسول وأسبوع الوحدة

خاص العهد

قريباً..الضمان الاجتماعي بلا تقديمات إلا اذا..

22/09/2020

قريباً..الضمان الاجتماعي بلا تقديمات إلا اذا..

فاطمة سلامة

وسط الأزمات التي يمر بها المواطن اللبناني، نسمع من يحمد الله على نعمة الضمان الاجتماعي. كثر يقولون لولا الضمان لكانت حالتنا بالويل. لا يتصوّر هؤلاء واقعا بلا حماية صحية. عدم وجود تلك الحماية في حياة الأفراد يعني غياب المظلة التي تقيهم تداعيات أي طارئ في بلد تغيب فيه الحماية الاجتماعية والصحية. لكن للأسف، فإنّ مؤسّسة الضمان الاجتماعي التي يستفيد منها اليوم حوالى مليون و600 ألف شخص تقبع في دائرة الخطر. المستفيدون مهدّدون بقطع التقديمات عنهم اذا لم تبادر الدولة وأصحاب القطاع الخاص الى دفع مستحقاتهم. والمصيبة الأكبر، تكمن في حال رفع الدعم عن الدواء. هذا الأمر يحمل انعكاسات كارثية على هذه المؤسسة الضامنة التي يقول مديرها العام الدكتور محمد كركي صراحةً:" في حال لم تبادر الدولة الى دفع مستحقاتها خلال أسابيع أو أشهر قليلة لن نتمكّن من الاستمرار في دفع التقديمات للمضمونين، أما في حال رفع الدعم فالمصيبة أكبر وعلى الدولة تأمين التمويل اللازم لذلك وإلا لن يكون هناك مضمونون".  

كركي: في حال رفع الدعم لن يعود بمقدور الضمان الاجتماعي الاستمرار بالتقديمات لفترة طويلة

لدى سؤاله عن واقع الضمان الاجتماعي، يوضح المدير العام للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي بداية أنّ هناك ثلاثة فروع في الضمان الاجتماعي: تعويضات نهاية الخدمة، التعويضات العائلية، وفرع المرض والأمومة. فيما يتعلق بالفرعين الأولين لا انعكاسات سلبية لرفع الدعم عليهما، ولكن المشكلة الحقيقية والكبيرة تكمن في الانعكاسات التي سيخلفها رفع الدعم على فرع المرض والأمومة خاصة فيما يتعلق بالمستلزمات الطبية والأدوية. في حال رفع الدعم عنهما سيشكل هذا الأمر مشكلة كبيرة للضمان تصل حد الكارثة. سابقاً حذّرنا -يقول كركي- من أنه خلال أسابيع وأشهر قليلة في حال لم تبادر الدولة الى دفع مستحقاتها للضمان والبالغة أكثر من 4000 مليار ليرة سنوقف التقديمات الصحية. هذا التحذير كان قبل الحديث عن رفع الدعم، فماذا لو رفع الدعم؟ يسأل كركي ويجيب عن سؤاله بالإشارة الى أنّه بالتأكيد لن يعود بمقدور الضمان الاجتماعي الاستمرار بالتقديمات لفترة طويلة. 

قريباً..الضمان الاجتماعي بلا تقديمات إلا اذا..

 

"المقبوضات" هبطت بحدود الـ40 بالمئة

ويأسف كركي لعدم دفع الدولة اللبنانية المستحقات المتوجبة عليها منذ سنوات، يضاف الى ذلك عدم دفع القطاع الخاص للمستحقات المتوجبة عليه بسبب تمديد المهل وبراءة الذمة، ما يعني أنّ دفع الاشتراكات تأجل لبداية عام 2021 اذا كان هناك نية للدفع.  ويستشهد كركي بالأرقام، لافتاً الى أنه وفي النصف الأول من عام 2020 هبطت المقبوضات بحدود الـ40 بالمئة ما يدفعنا الى توقع عجز كبير في فرع المرض والأمومة، ولهذا السبب ليس بإمكاننا الاستمرار بسياسة الأخذ من أموال نهاية الخدمة للدفع لفرع المرض والأمومة، فكما لدينا على الدولة 4000 مليار ليرة، أخذنا من فرع نهاية الخدمة 4000 مليار ليرة للتعويض عن النقص الحاصل، لذلك نحن نطالب الدولة بتسديد مستحقاتها. 

بالأرقام..الوضع سيصبح كارثيا في حال رفع الدعم 

ويستند كركي الى الأرقام ليوضح مدى حراجة الوضع. في العام 2018 دفعنا بدل أدوية ما يقارب الـ 470 مليار ليرة. في حال رفع الدعم وجرى احتساب القيمة المذكورة عبر مضاعفتها ثلاث أو أربع أو خمس مرات يتوجّب علينا حينها دفع قيمة تتراوح بين 2000 الى 2500 مليار ليرة، هذا فقط  للأدوية، فماذا لو أضفنا الى هذه الفاتورة 700 مليار ليرة كبدل لتقديمات متنوعة من مستشفيات وغيرها؟. حينها، يقول كركي "يصبح لدينا كارثة كبرى في الضمان الاجتماعي، لأنه في الأصل لا يوجد أموال للمرض والأمومة ومنذ سنوات ونحن ندق الجرس ونقول لا نستطيع مواصلة التقديمات بهذا المنطق، واذا لم يتم الدفع للضمان الاجتماعي بالتأكيد فنحن ذاهبون في فرع المرض والأمومة لوقف التقديمات، وسط استحالة مواصلتها على حساب فرع نهاية الخدمة".

كارثة اجتماعية سوف تلحق بالبلاد

ويشدّد كركي على أنّ رفع الدعم عن الأدوية والمستلزمات الطبية سيسرّع بقرار وقف التقديمات لأنّ فاتورة الأدوية عندها تصبح 4 الى 5 أضعاف، وهناك استحالة لتأمين هذه المبالغ غير الموجودة، ما يستدعي إعادة النظر بتمويل الضمان بأكمله لأن المؤسسات غير قادرة على الدفع والدولة لم تتمكن من ذلك، فلنتصور أن هناك مليونا و600 ألف ستتوقف عنهم التقديمات الصحية، ماذا سيحصل لهم؟ يسأل كركي الذي يشدد على أننا أمام كارثة اجتماعية سوف تلحق بالبلاد، ولكن لا أحد يسمع. خاطبنا وزراء العمل والمال المتعاقبين ومنذ 4 سنوات الى اليوم أرسلنا 17 كتابا الى وزارة المالية وعشرات الكتب الى وزارة العمل لدفع حقوق الضمان الاجتماعي، ولكن للأسف منذ عام 2015 لليوم، لم تدفع الدولة سوى 70 مليار ليرة للضمان الاجتماعي في حين يتوجب عليها دفع 400 مليار ليرة سنوياً، بالإضافة الى دفع قسط عن المستحقات القديمة يقدّر بـ400 مليار ليرة. الواقع أن الدولة لم تدفع شيئاً من هذه المستحقات، وديون الضمان التي بلغت عام 2006 حوالى 800 مليار ليرة بدل أن تتبخّر وتنتهي تراكمت من 800 مليار ليرة الى 4000 مليار ليرة.
 
لا مشكلة في فرع تعويضات نهاية الخدمة

وفي سياق حديثه، يؤكّد كركي أن لا مشكلة في فرع تعويضات نهاية الخدمة. حتى لو أتى كل مضموني لبنان دفعة واحدة وطالبوا بتعويضاتهم بإمكاننا تسديدها. الأمر ذاته ينطبق على فرع التعويضات العائلية، لا مشكلة فيه، فهناك عجز بسيط نعمل على امتصاصه. ويكرّر فيما يتعلق بفرع المرض والامومة، نحن ندق ناقوس الخطر منذ سنوات، واذا لم تسارع الدولة اللبنانية قبل انتهاء عام 2020 الى دفع مستحقاتها، ليس بإمكان أحد اتخاذ القرار بالاستمرار بالتقديمات للمضمونين عبر الاستعانة بأموال نهاية الخدمة. وعليه، تتحمل الدولة المسؤولية ويتوجّب عليها كما تدفع المستحقات للكهرباء والبلديات وكافة الوزارات الأجدى بها أن تدفع  للضمان خاصة في ظل غياب نظام الحماية الصحية في لبنان. برأيه، كل ما مررنا فيه من كوارث ورغم حساسيتها تهون أمام اتخاذ القرار بوقف التقديمات الصحية للمضمونين والتي تطال 40 بالمئة من الشعب اللبناني. ومن هذا المنطلق، نرفع الصوت -يقول كركي- ونحذر من أن أي رفع للدعم سيكون له انعكاسات سلبية جداً على الضمان اذا لم يتأمن التمويل، وكما هو معلوم فإنّنا نقدم تقديمات محددة لقاء اشتراكات ومقبوضات من الدولة محددة، واذا زادت الفاتورة علينا، يتوجّب على الدولة وأصحاب العمل توسعة هامش الدفع. 

خطورة الوضع تدفع كركي الى تكرار مطالبته الدولة بتحمل مسؤولياتها والمبادرة الى الدفع خاصة أن هناك 30 ألف شخص يستفيدون من فرع الضمان الاختياري وهؤلاء تبدو التقديمات لهم شبه متوقفة، مع الاشارة الى أن بعضهم يحتاج الى أدوية لأمراض مستعصية ما يشكل خطراً على حياتهم. ومع الإشارة أيضاً الى أن وزارة الصحة لا تدفع لهم على اعتبار أنهم مضمونون، ووزارة المالية وعدت منذ شهرين بدفع 50 مليار ليرة للضمان الاختياري لكنها لم تقدم شيئاً. كما وعدتنا بدفع موازنة الـ2020 لكنها أيضاَ لم تفعل ذلك. 

وفي الختام، يشدد كركي على أن السياسة السلبية باتجاه الضمان والتعاطي السلبي حياله لن يطولا ليشكلا كارثة اجتماعية كبرى في البلد وهذه الحقيقة رددناها أمام مسامع الجميع. على الدولة تحمل مسؤولياتها وتأمين التمويل في حال رفع الدعم والا هناك استحالة باستكمال سياسة التقديمات . 

الأسمر: سنواجه كارثة محتّمة 

الصرخة التي يطلقها كركي، يكررها عبر موقعنا رئيس الاتحاد العمالي العام الدكتور بشارة الأسمر الذي يوضح أن المستفيدين من مؤسسة الضمان الاجتماعي يشكّلون أكثر من ثلث الشعب اللبناني. هؤلاء يدخلون -برأيه- في دائرة الخطر في حال رفع الدعم وأصبح سعر الصرف بحسب المنصة أي 3900 ليرة، ما يعني أننا سنواجه كارثة محتّمة نتيجة ارتفاع سعر الدواء نحو ثلاثة أضعاف. ويوضح الأسمر أيضاَ أن التقديمات في تعاونية موظفي الدولة ستصبح مهددة نتيحة تضاعف سعرها، مكرراً ما قاله كركي لناحية أنّ "العجز التراكمي في الضمان الاجتماعي يبلغ 4000 مليار ليرة". برأي الأسمر، اذا وفت الدولة بديونها بالإضافة الى وفاء أصحاب العمل بمستحقاتهم نحقق نوعا من التوازن المالي الذي نحتاج اليه، ولكن للأسف يمتنع أصحاب العمل عن الدفع لجملة أسباب. 

قريباً..الضمان الاجتماعي بلا تقديمات إلا اذا..

ما هي الأسباب؟ يلفت الأسمر الى الحالة الاقتصادية المتردية، فبعض المؤسسات تصرف العمال لدواع اقتصادية أو بسبب الإفلاس، والبعض لا يدفع بسبب تمديد المهل للحصول على براءة الذمة حتى أول العام القادم، بعد أن كانت الآلية تقضي بأن من يريد براءة ذمة عليه أن يسدد الاشتراكات المتوجبة عليه والغرامات، لكن اليوم هناك اعفاء من الغرامات، وهناك مؤسسات مكتومة، وأخرى تصرّح عن أجرائها بالحد الأدنى للأجور.

مأساة كبيرة تنتظرنا 

وفق الأسمر، نحن أمام مأساة كبيرة في حال رفع الدعم. كيف تترجم هذه المأساة؟ بحسب الأسمر تترجم عبر سقوط النظام الصحي وعدم قدرة الضمان على التسديد، فإلى جانب هذه المصاريف التي تتعلق بحق المضمون من طبابة واستشفاء ومرض وأمومة، هناك أيضاً سلف مالية يعطيها الضمان للمستشفيات تصل حد الـ 720 مليار ليرة سنوياً. ولا ننسى -يقول الأسمر- أن الضمان يسدّد المتوجبات عليه كاملة. 

ويشدّد الأسمر على أن رفع الدعم عن الدواء يشكل كارثة، ويؤدي الى سقوط النظام الصحي بأكمله، وهذا الأمر ينطبق على تعاونية موظفي الدولة والألوية الطبية بالمؤسسات العسكرية والصناديق الضامنة في مؤسسات أخرى، كما ينسحب أيضاً على المستشفيات. وفق الأسمر، من الضروري أن يستمر الدعم وفقاً لسعر صرف 1515، ففي حال ارتفع وفقاً لسعر المنصة، نحن بالتأكيد أمام كارثة، خصوصاً أننا في ظل واقع سياسي قد ينعكس مزيداً من التدهور الاقتصادي الأمر الذي لا يمنع من ارتفاع سعر الصرف في المنصة ما يعني حكماً ارتفاع الأسعار أكثر وأكثر، يختم الأسمر.

لبنان

إقرأ المزيد في: خاص العهد