بيروت

خاص العهد

سد بسري.. دراسات بالجملة تدحض مزاعم المعارضين 

30/07/2020

سد بسري.. دراسات بالجملة تدحض مزاعم المعارضين 

فاطمة سلامة

كثيرةٌ هي الدراسات التي أجريت للتأكد من صوابية خيار سد بسري الذي يُعوّل عليه في توفير الأمن المائي لمنطقة بيروت الكبرى وجبل لبنان. دراسات تدحض كافة الادعاءات والشائعات والمزاعم التي تحاول عرقلة هذا المشروع الحيوي لحل أزمة المياه المزمنة في لبنان. إحدى الدراسات تعود للبنك الدولي، حيث أنجز دراسة عام 2014 عرض فيها واقع المياه في لبنان، ولفت الى أهمية مشروع إمدادات المياه لبيروت الكبرى الذي يجري تنفيذه بتمويل جزئي منه (قرض) في توفير كميات إضافية من المياه قدرها 50 مليون متر مكعب سنوياً. لكنّ المفارقة، تكمن في التبديل الحاصل اليوم بأجندة البنك الدولي المتناغمة مع الأصوات المعارضة للسد من منطلقات سياسية بحتة. أصوات تحمل شماعة "الأثر البيئي" دون الالتفات لحاجة مليون و600 ألف نسمة الملحة للمياه، ودون الالتفات أيضاً لكافة الدراسات التي أنجزت والتي بيّنت مشروعية سد بسري نافيةً كل ما يُشاع اليوم عن أخطار محدقة بالمنطقة التي سيقام فيها السد. فما هي هذه الدراسات؟ وما أبرز ما توصلت إليه؟. 

مستشار ​وزير الطاقة​ الأستاذ ​خالد نخلة​ يستعرض في حديث لموقع "العهد" الإخباري مُجمل الدراسات التي أجريت في هذا الصدد. دراسات واسعة ومتعدّدة تعود بداياتها لأوائل الخمسينيات، حيث طلبت الحكومة اللبنانية من مكتب الاستصلاح الأميركي (USBR) مساعدتها لوضع خطة للمياه. وقد صدر تقرير عام 1954 بالتعاون مع مصلحة الليطاني برئاسة المهندس ابراهيم عبد العال أفضى الى توصية بضرورة إنشاء سد بسري مقترحاً مكان إنشائه، وبعدها صدر مرسوم توزيع المياه عام 1970، ليحصل لبنان عام 1977 على قرض من البنك الدولي لدراسة الجدوى الفنية والاقتصادية لسد بسري. وهنا سخرية القدر -يقول نخلة- الذي يرجّح تبدل أجندة البنك الدولي. وفي الثمانينيات، جرى تلزيم الدراسة لشركة أميركية مع استشاري لبناني، وقد أخذت وقتاً بسبب ظروف الحرب قبل أن تتوقّف نتيجة الاجتياح "الاسرائيلي" للبنان. 

 

سد بسري.. دراسات بالجملة تدحض مزاعم المعارضين 

عقب ذلك، وفي التسعينيات انتقل الملف الى مجلس الانماء والاعمار الذي جرى تكليفه بإنجاز الدراسة وتأمين التمويل. استأنف المجلس العمل حينها، لكن جرى تعليق الدراسة عام 2000 ولم تستكمل حتى النهاية لأنّ بسري كان بمثابة خط تماس بين المنطقة المحتلة من الجنوب والمحررة. ويوضح نخلة أنّ مشروع القانون المتعلّق بالسد أقر عام 2015 واستكملت مختلف الدراسات النهائية من الناحية الهندسية. لكن بالموازاة كان لا بد من القيام بدراسات أخرى مطلوبة منها ما هو مدرج في القوانين اللبنانية ومنها ما هو مطلوب من البنك الدولي. وهذه الدراسات -وفق نخلة- أنجزها لبنان وهي على الشكل التالي: 

1- دراسة تقييم الأثر البيئي الاجتماعي. هذه الدراسة أنجزت وصدرت عنها توصيات تتحدّث عن الإجراءات التي يجب أن تتخذ، اذ لا يوجد مشروع كبير الا وله أثر بيئي، والمهم القيام بالإجراءات اللازمة للحد من هذا الأثر البيئي.  

وبحسب نخلة، فإنّ خلاصة دراسة الأثر كانت إعداد خطة للإدارة البيئية والاجتماعية تطبق خلال مرحلة التنفيذ وبعدها وتضم العديد من النقاط أبرزها:

-معالجة الصرف الصحي في حوض السد تحسباً من أن تتلوث البحيرة من الصرف الصحي المحيط. وهذا المشروع مموّل من قرض ثان من البنك الاسلامي للتنمية.

-وضع خطة للتطوير الايكولوجي وهذه الخطة أنجزت وتقدمت للبنك الدولي منذ حوالى الأسبوعين

-ضمان الشفافية في تطبيق خطة إعادة الاسكان والاستملاك والحفاظ على المعالم الأثرية عن طريق نقلها.

-الحد من التلوث الناتج عن المشروع خلال التنفيذ.

-تطبيق المعايير العالمية لسلامة السدود خلال وبعد التنفيذ.

- إنجاز خطة لتنظيم وتطوير المنطقة المحيطة بالسد والبحيرة وإشراك البلديات والسلطات المعنية في إنجاز مخطّط توجيهي لتنظيم التطور الديمغرافي والسياسي والاقتصادي ضمن برنامج المشاركة في المنفعة. 

-إدارة حركة المرور والنفايات الصلبة والمياه المبتذلة الناتجة عن الأشغال.

وقد وافقت  وزارة البيئة على الدراسة التي أجريت للأثر البيئي في 5-6-2014، ولم تر ضرورة لتجديدها شرط الالتزام بالشروط التي وضعت. 

2- دراسة المخاطر الزلزالية لتقييم ما إذا كان السد سيتعرض لزلزال. هذه الدراسة بيّنت  أن السد قادر على مقاومة زلزال بقوة تصل الى الـ8 درجات، ولاحقا أجريت دراسة حول إمكانية أن يُولّد السد بنفسه الزلزال لكن لم تنطبق عليه الشروط التي تؤدي الى الزلزال. هذه الدراسة أجريت عام 2014 من قبل خبراء مختصين عملوا في مناطق خطرة زلزالياً كالخبير التركي الدكتور مصطفى إدريك والخبير اللبناني الدكتور عطا الياس. وقد أكّد الخبراء أن شروط الهزة الأرضية غير متوفرة. ما هي هذه الشروط؟. وفق نخلة، أولاً يجب أن يكون ارتفاع مياه السد يفوق المئة متر، بينما بالواقع يتراوح الارتفاع في بسري بين الـ 60 والـ70 مترا. ثانياً، يجب أن يكون السد موجودا فوق فالق نشط، بينما الفالق الذي يحكى عنه بعيد 2 كم عن السد، والكسر الذي يتذرعون به موجود تحت السد وهو كسر غير ناشط وموجود على عمق بين الـ10 والـ15 كم أي لا امكانية لوصول المياه اليه. 

3- دراسات الجدوى الاقتصادية، اذ يؤمّن السد حاجة مليون و600 ألف نسمة من المياه. وفق نخلة، يكفي أن نحتسب الأموال التي يدفعها سكان منطقة بيروت الادارية وجبل لبنان مقابل شراء المياه سنوياً لتتبين لنا فائدة المشروع الاقتصادية والذي يؤمّن المياه لنصف الشعب اللبناني. ثمن المياه التي تدفع سنوياً كافية لتغطية كلفة المشروع خلال عام، مع الإشارة الى نوعية المياه التي ستصل الى المستهدفين بدل المياه المالحة والملوثة، فضلاً عن توقف الضغط عن المياه الجوفية. 

-الدراسات المتعلّقة بالآثار، حيث يتم العمل عليها بالتنسيق مع المديرية العامة للآثار في منطقة الأعمدة الرومانية، حتى أنّ كنيسة مار موسى والتي لم تصنف على أنها أثرية عقدت لأجلها اتفاقية مع مطرانية صيدا لنقلها وجرى تأمين الأرض لإعادة بنائها هناك. كما تدرس بعثة من جامعة وارسو كافة المنطقة الأثرية في بسري. 

وفي معرض حديثه، يرى نخلة أنه من المهم الحديث عن أهداف خطة التطور الايكولوجي التي وضعت للمشروع والتي لحظت: 

-توازن الثروة الطبيعية

-التنوع البيئي والايكولوجي بحسب الأصول العالمية المتبعة بمشاريع السدود 

-تحديد نطاق ومساحة البيئة خارج موقع المشروع وتعويض الفقدان الحاصل في الموارد الطبيعية جراء المشروع في مكان آخر 

-إعادة تأهيل أراض زراعية مهملة في المنطقة مكان الأراضي التي سيبنى فيها مشروع السد

-إعادة زراعة الأشجار. وقد استحصل المتعهد على رخصة من وزارة الزراعة، وبحسب الرخصة سيتم نصب 52 ألف شجرة حرجية في المنطقة المحيطة بالمشروع بدل 16 الف شجرة حرجية. حتى أنّ الشجر المثمر سيتم التعويض عنه بزراعة الآلاف منه، ونقل ما أمكن الى مناطق أخرى بمحاذاة النهر ومناطق زراعية مهملة. 

كما يشير مستشار وزير الطاقة الى أنّه يجري العمل اليوم على مخطط توجيهي لكافة المنطقة المحيطة بسد بسري، وفيها خطة إرشاد عام وتوجيه تنموي واقتصادي واجتماعي، وقد أطلقت المناقصة لتكليف مكتب استشاري في هذا الصدد، وهذا ما يعطي غطاء قانونياً لتخطيط استخدام الأراضي في لبنان من خلال تطوير مخطط توجيهي للمخطط الأساسي.  

وفي الختام، يوضح نخلة أنّ كلفة المشروع تبلغ 881 مليون دولار، دُفع منهم حتى الآن 387 مليون دولار أي 44 بالمئة، وعليه من يرد أن يوقف هذا المشروع فليتحمل المسؤولية ويدفع كل ما تكبدته الدولة. الأخيرة دفعت الاستملاكات لألف عقار بقيمة 155 مليون دولار، وللأسف بعد الدفع بات أصحاب هذه الاستملاكات رافضين للمشروع. وهو أمر مستغرب -برأي نخلة- الذي يتوقّف عند التبديل الحاصل في الأجندات والذي يطرح الكثير من علامات الاستفهام.

سد بسري

إقرأ المزيد في: خاص العهد