آراء وتحليلات

هل يتحول تهديد كورونا الى فرصة؟

24/03/2020

هل يتحول تهديد كورونا الى فرصة؟

إيهاب شوقي

وسط حالة الذعر الدولية غير المسبوقة من معدلات انتشار فيروس COVID-19، والتي لا تخلو من الشبهات بفعل الاستغلال السياسي، تعيش شعوب العالم في عزلة. وككل أزمة أو محنة، فإن للأزمة الراهنة وجهين، أحدهما سلبي، والآخر يشكل فرصًا وأملاً في الاصلاح والخروج بانتصارات.

وقبل الحديث عن الفرص التي يمكن تحقيقها عالميًا وبالأخص في أمتنا، يجدر بنا الحديث عن بعض السلبيات التي كشفتها الأزمة:

1- كشفت الأزمة بعض السلوكيات السلبية من قبيل محاولات الخلاص الفردي على حساب الآخرين، مثل سلوكيات تخزين الغذاء والدواء من قبل المقتدرين ماديًا، وكذلك احتكار السلع من قبل التجار والمغالاة في أسعارها.

2- غياب ثقافة الأزمة وما تستوجبه من سلوكيات رغم خبرة الأمة التراكمية بالأزمات والحروب، ولعل هذا الغياب كان بسبب مشكلة في ثقافتها عبر عقود من السلام الزائف والرفاه المفتعل عبر نشر الثقافة الاستهلاكية.

3- غياب الاستعدادات للأمور الطارئة بفعل فشل الاولويات.

4- غياب الثقافة العامة وانخفاض مستوى الوعي وهو ما يترتب عليه الانصياع للشائعات وخلط الامور.

وقبل الحديث عن الفرص التي يمكن الخروج بها، فمن المهم الاطلاع على بعض التقارير الدولية كمدخل هام لفهم أبعاد الأزمة وما يمكن أن تولده من فرص تترتب على بعض الجوانب التي بدت ايجابية:

اولا: افاد تقرير لوكالة فرانس برس انه سُجل تحسن لافت في جودة الهواء في البلدان التي تشهد شللا شبه كامل للأنشطة الاقتصادية بسبب فيروس كورونا، بفعل تراجع مستويات التلوث الجوي، وأظهرت صور التقطتها الأقمار الصناعية التابعة لوكالة الفضاء الأمركية "ناسا"، الشهر الماضي، تراجعا كبيرا في مستوى تركيز ثاني أكسيد النيتروجين الناجم بشكل رئيسي عن المركبات ومراكز إنتاج الطاقة الحرارية، في مدينة ووهان الصينية. وسجلت وكالة الفضاء الأوروبية الظاهرة عينها مطلع الشهر الجاري في شمال إيطاليا التي يقبع سكانها في الحجر المنزلي منذ أسابيع لتطويق انتشار الفيروس. كذلك لوحظ الوضع نفسه في مدريد وبرشلونة حيث فرضت تدابير الحجر على السكان منذ منتصف مارس الحالي، وفق الوكالة الأوروبية للبيئة.

ثانيا: أبرزت الأزمة فشل القيادة الأمريكية للعالم، كما أبرزت أهمية التعاون الدولي وبرهنت على فشل نظرية ترامب وممارساته. وقد لخص جوزيف س. ناي جونيور، الأستاذ بجامعة هارفارد رؤيته للازمة في مجلة فورين بوليسي بالقول انه، حتى لو سادت الولايات المتحدة كقوة عظمى، فإنها لا تستطيع حماية أمنها من خلال التصرف بمفردها.

واستشهد جونيور بما لخصه ريتشارد دانزيج في عام 2018 عندما قال "إن تقنيات القرن الحادي والعشرين عالمية ليس فقط في توزيعها، ولكن أيضًا في عواقبها. يمكن أن تصبح مسببات الأمراض وأنظمة الذكاء الاصطناعي وفيروسات الكمبيوتر والإشعاعات التي قد يطلقها الآخرون بطريق الخطأ مشكلتنا مثل مشكلتهم. يجب متابعة أنظمة إعداد التقارير المتفق عليها، والضوابط المشتركة، وخطط الطوارئ المشتركة، والمعايير، والمعاهدات كوسيلة لإدارة المخاطر المتعددة لدينا".

ثالثا: دقت الازمة ناقوس الخطر في البلدان النامية والمتخلفة صناعيا واقتصاديا والتي اعتمدت التبعية خيارا لها. ولعل هنا من المناسب الاسترشاد بما قاله رئيس معهد بروكينغز، الجنرال المتقاعد جون ألين هو، في التقرير المشار اليه بمجلة فورين بوليسي، حيث قال ان هذه الأزمة ستقوم بتعديل هيكل القوة الدولية بطرق لا يمكننا أن نتخيلها، حيث ستستمر ازمة COVID-19 في خفض النشاط الاقتصادي وزيادة التوتر بين البلدان على المدى الطويل، ومن المرجح أن يقلل الوباء بشكل كبير من القدرة الإنتاجية للاقتصاد العالمي، وأن خطر التفكك هذا كبير بشكل خاص للدول النامية وغيرها التي لديها نسبة كبيرة من العمال المعرضين للتقاعد. وسيتعرض النظام الدولي بدوره لضغوط كبيرة، مما سيؤدي إلى عدم الاستقرار ونزاع واسع النطاق داخل البلدان وغيرها.

رابعا: قامت هذه الازمة بغربلة مصداقية الدول والتكتلات والمؤسسات الكبرى. وعلى حد قول نائب وزير الشؤون السياسية السابق بوزارة الخارجية الأمريكية، نيكولاس بيرنز، فإنه لو لم تستطع الولايات المتحدة والصين، أقوى دول العالم، أن تنحّيا جانباً حربهما الكلامية حول أيهما مسؤول عن الأزمة وتؤدي بشكل أكثر فاعلية، فقد تتضاءل مصداقية البلدين، وإذا لم يتمكن الاتحاد الأوروبي من تقديم المزيد من المساعدة الموجهة إلى 500 مليون مواطن، فقد تستعيد الحكومات الوطنية المزيد من السلطة من بروكسل في المستقبل، وفي الولايات المتحدة ، فإن أكثر ما هو على المحك هو قدرة الحكومة الفيدرالية على توفير تدابير فعالة لوقف الأزمة.

ويمكننا هنا تلخيص الفرص التي تشكلها الازمة اذا ما لاحظنا ما نقلته وسائل الاعلام من مساعدات تتميز بالشهامة والتفاني في قطاعات الأطباء والتمريض وكذلك سلوكيات نبيلة للدول مثل روسيا وكوبا والصين، وهو ما يحتفظ بأمل في تغلب الروح الإنسانية على السلوكيات الاجرامية لدى دول أخرى مثل أ مريكا والتي لا تزال تفرض العقوبات وسط جائحة عالمية.

وهنا يمكن ان نوجز الفرص في:

1- الاهتمام بالصحة والطبيعة وإحداث وقفة تعبوية ضد سلبيات الحداثة.
2- الغياب النسبي لمشاعر العداء والتحلي بروح الأزمة والتي قوامها التعاون والتراحم.
3- الالتفات لاهمية التنمية المستقلة والاعتماد على الذات وثقافة الانتاج.
4- الالتفات الى الامور الاساسية التي أهملت وخاصة الرعاية الصحية والتعليم.

ليس غريبًا أن تكون المقاومة من أولى الجهات التي بادرت بمقترحات وممارسات لمواجهة الأزمة، فالمقاومة اعتادت على الأزمات ولديها خبراتها المتراكمة، ناهيك عن نزعتها الانسانية والتي تشكل عمودًا من أعمدة فلسفتها.

فيروس كورونا

إقرأ المزيد في: آراء وتحليلات