بيروت

خاص العهد

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  

11/10/2019

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  

فاطمة سلامة

يُشهد للجنة الاعلام والاتصالات النيابية أنها بذلت جهداً جباراً للالمام بواقع قطاع الاتصالات في لبنان. خمسة تقارير مفصّلة أنجزتها اللجنة بشكل نهائي حتى الآن في غضون عام، ولا يزال العمل جارياً على ملفات أخرى. لدى سؤال أحد أعضاء اللجنة عن "أهمية" ما أُنجز،  يُسارع بالإشارة الى أنّ اللجنة قامت بواجبها لا بل أكثر. شقٌّ مهم من الأمور التي تولّتها اللجنة كان من المفترض أن تؤديه هيئة الإشراف من قبل المالكين والتي تراقب وتشرف على قطاع الخليوي في لبنان. إلا أنّ اللجنة لم تنتظر بل سارعت ـ بكل ما لديها ـ لكسب الوقت، رغم أنّ الهيئة تتقاضى مبالغ "طائلة". آخر خمس سنوات، تخطّت حصّة هيئة الاشراف من قبل المالكين من شركتي "ألفا" و"تاتش" النسبة المتعاقد عليها، ما يُشكّل خرقاً لبنود العقد. 

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  ل

لا يتكبّد المطّلع على تقارير لجنة الاعلام والاتصالات عناءً ليكتشف الواقع المؤسف الذي وصل اليه قطاع الاتصالات. "العشوائية" المتّبعة وسوء الادارة و"كميّة" التجاوزات تأخذ قطاع الخليوي في لبنان الى الانحدار، وتُضيّع فرصة الخزينة اللبنانية في الاستفادة من قطاع سُمي في يوم من الأيام بـ"نفط لبنان". إطلالة سريعة على التقرير الصادر في 8 أيار/ مايو 2019، والمتعلّق بعرض وتحليل واقع الايرادات والنفقات لقطاع الخليوي في لبنان من العام 2010 حتى العام 2018 يُبيّن بالتفصيل كل ما يعتري عمل هاتين الشركتين من ثغرات. التدقيق في المستند أدناه المتعلّق بشركة "ألفا" يُبيّن أنّ النفقات التشغيلية والرأسمالية ترتفع قيمتها معاً في بعض السنوات مع العلم أن ما يحدث عالمياً هو العكس تماماً. ورغم تحسن خدمة 4G/LTE/LTE-A لم نلحظ تحسنًا نوعيًّا في الايرادات والتحويلات بين العام 2016 و2017 وحتى 2018 الذي شكّل العام الأسوأ. 

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  

 

أما شركة "تاتش" فشهدت انخفاضا في الايرادات لسنوات قابلته زيادة في الانفاق، حيث سجّل عام 2018 انخفاضا دراماتيكيا للايرادات والتحويلات وازديادا كبيرا جداً للنفقات حيث اعتبرت سنة 2018 من أسوأ السنوات. 

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  و

 

والملفت أن النفقات الرأسمالية في "ألفا" تزيد بمبالغ عن النفقات الرأسمالية في "تاتش" وفي بعض السنوات أكبر بمرتين. 

وعلى صعيد الايرادات والنفقات بين عامي 2010 و2018، فقد بلغ مجمل إيرادات الشبكتين 14 مليار و440 مليون دولار. أما مجمل التحويلات الى وزارة الاتصالات فسجّل 9 مليارات و954 مليون دولار، لتسجّل مجمل النفقات التشغيلية والرأسمالية 4 مليار و492 مليون دولار، فيما سدّد المشترك اشتراكات ورسومًا وضرائب ثلاث مرات مما أنفقته الوزراة على توفير الخدمات مقابل هذه الأسعار. 

وفي إجراء مقارنة بين الايرادات والنفقات بين عامَي 2010-2017 وعام 2018 يتبيّن الآتي:

*بين العام 2010-2017 ضمناً:

ـ أنفق مستخدمو الخليوي نحو 12.886 مليار دولار على استهلاك الخدمات المتاحة عبر شبكتي الهاتف الخليوي أي بمعدل وسطي 1.610

ـ وزارة الاتصالات أنفقت 3.831 مليار دولار على تشغيل الشبكتين وتحديث التجهيزات وتطوير الخدمات وتنويعها أي بمعدل وسطي 478,8 مليون دولار سنوياً

ـ بلغت نسبة النفقات التشغيلية والرأسمالية 29.7 بالمئة، ومجمل التحويلات الى الوزارة 70.3 بالمئة من الايرادات المحصّلة من المشتركين. 

*في العام 2018

ـ أنفق مستخدمو الخليوي نحو 1,554 مليار دولار على استهلاك الخدمات المتاحة عبر شبكتي الخليوي.
ـ وزارة الاتصالات أنفقت 661 مليون دولار على تشغيل الشبكتين وتحديث التجهيزات وتطوير الخدمات وتنويعها.
ـ بلغت نسبة النفقات التشغيلية والرأسمالية 42.5 بالمئة، ومجمل التحويلات الى الوزارة 57.5 بالمئة من الايرادات المحصّلة من المشتركين. 

 

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  

 

وقد انخفضت مجمل إيرادات الشبكتين من التخابر الصوتي والداتا بنسبة 10.06 بالمئة مقارنة مع العام 2012 على الرغم من ارتفاع أعدد المشتركين من حوالى 3 ملايين الى أكثر من 4 ملايين مشترك.

كما أنّ مجمل التحويلات الى وزارة الاتصالات انخفضت بنسبة 24.5 بالمئة مقارنةً مع العام 2012 و20.6 بالمئة مع العام 2010. 

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  

 

على ماذا يدفعون المشتركون أموالهم؟

وتحت عنوان: على ماذا يدفعون المشتركون أموالهم، يبيّن التقرير أنّ المشتركين يدفعون أموالهم لقاء رسوم واشتراكات تفرضها وزارة الاتصالات فيما هي مجانية في معظم بلدان العالم، كما أن الخدمات كالتخابر الصوتي والانترنت تعد أيضاً من الأعلى في العالم. وبحسب التقرير، شكّلت الخطوط المسبقة الدفع المصدر الاساسي لإيرادات الخليوي. الخدمات غير الاساسية أيضاً شكّلت أرباحاً اضافية تتقاسمها الشركة مقدمة الخدمة مع وزارة الاتصالات. 

وتوجّه اللجنة سؤالاً حول انخفاض خدمات إيرادات "الرومينغ" فتقول: هل صحيح أن رفض الدولة اللبنانية تخفيض أسعار الداتا (الانترنت) منعنا من الدخول في اتفاقيات عالمية مع شركات اتصالات في بلدان أخرى، وأدى بالتالي الى منع القادمين الى لبنان من الولوج الى الشبكة اللبنانية لاستعمال الانترنت عبر خطوطهم الأجنبية، كما حرم حاملو الخطوط اللبنانية من استعمال الانترنت على الشبكات الأجنبية في الخارج. 

على ماذا تنفق الدولة أموالها؟

وتسأل اللجنة: على ماذا تنفق الدولة أموالها؟. تردف السؤال بالاشارة الى أنّ النفقات الرأسمالية ارتفعت بنسبة 128.71 بالمئة بين العامين 2010 و2018 وبنسبة 32.46 بالمئة مقارنةً مع العام 2017. النفقات في شركة "ألفا" بمفردها ارتفعت بنسبة 141 بالمئة بين الأعوام 2010 و2018 وبنسبة 22.81 مقارنةً مع العام 2017. وفيما يخص "تاتش" فقد ارتفعت النفقات بنسبة 118.7 بالمئة بين العامين 2010 و2018 وبنسبة 43.64 بالمئة مقارنة مع العام 2017. فهل هذا الانفاق خاضع للرقابة ولأصول المحاسبة العمومية بدءاً من تحديد المشاريع وإجراء المناقصات وصولاً الى رواتب الموظفين وأسعار الفيول والدعاية والرعاية؟ هل هناك معايير مكتوبة للمراقبة والتدقيق في النفقات الرأسمالية والتشغيلية؟. 

أما النفقات الرأسمالية، فقد ارتفعت بنسبة 330.43 بالمئة بين العامين 2010 و2018 وبنسبة 43.47 بالمئة مقارنةً مع العام 2017. في شركة "ألفا" ارتفعت النفقات الرأسمالية بنسبة 229.4 بالمئة بين العامين 2010و 2018 وبنسبة 33.33 بالمئة مقارنةً مع العام 2017. وفي "تاتش" ارتفعت النفقات الرأسمالية بنسبة 616 بالمئة بين العامين 2010 و 2018 وبنسبة 59.25 بالمئة مقارنةً مع العام 2017. 

والجدير ذكره أنّ المبلغ المذكور يعد ضخماً وباهظاً جداً بالمقارنة مع مساحة لبنان وعدد المشتركين وصغر حجم الشركتين ونوعية الخدمات المقدّمة، علماً بأنه لا يعبر عن مجمل النفقات الرأسمالية إذ لا يتضمّن مجمل تكاليف المشاريع المنفّذة. وهنا تسأل اللجنة: هل هناك من رؤية لخفض تكلفة النفقات الرأسمالية أو البنية التحتية الموزعة لخدمة الاتصالات؟ هل هناك من دراسة جدوى حول النفقات الرأسمالية؟ هل هناك من خطة لخفض النفقات التشغيلية؟ وقد أشارت اللجنة الى أنّ هناك نماذج معتمدة عالمياً لخفض النفقات الرأسمالية وأهمها تقاسم البنية التحتية. 

وتوجّه اللجنة توصية حول تشغيل شركتي الخليوي بضرورة إطلاق مناقصة تشغيل جديدة لكل من الشركتين عبر دفتر شروط متطور وشفاف وعقد نموذجي، انطلاقاً من وظيفة وأهداف قطاع الخليوي بتحقيق أفضل خدمة للمواطن وللاقتصاد بأقل سعر ممكن وزيادة الخيارات وتأمين أعلى عائدات للدولة. كما توصيها بضرورة ضبط وخفض النفقات الرأسمالية السنوية بما يتوافق مع المعايير الدولية، والتشغيلية من خلال ترشيد وضبط سياسة التوظيف والرواتب والمكافآت والعلاوات وضبط وخفض مصاريف السفر، فضلاً عن اعتماد مبدأ استئجار الأبنية خارج العاصمة وبعيداً عن وسط المدينة بحيث تقل التكلفة. 

توصيات اللجنة

وللوزارة توصيات أيضاً بضروة إعداد خطة لعام 2019 لتحقيق الأهداف العامة من هذا القطاع ومنها:

ـ تخفيض الأسعار وزيادة الخيارات وتحسين جودة الخدمة
ـ زيادة ايرادات الدولة
ـ تخفيض النفقات الاستثمارية والتشغيلية
ـ تحفيز القدرة التنافسية للاقتصاد والابتكار

-المساهمة في تفعيل الاقتصاد 
*إعداد ملخّص بالنتائج المتوقعة على أن تشمل: 
ـ
تحديد النفقات الرأسمالية المتوقعة مع تبيان الموجبات والاسباب التي تتطلب استثمارات
ـ تحديد النفقات التشغيلية المتوقعة مع ملخّص يبين حجم النفقات لكل باب مثل الصيانة الرأسمالية، بما في ذلك تحديث البرامج وتحسيناتها، إيجار مواقع محطات الارسال وتكاليف تشغيلها 
ـ تقدير عدد المشتركين المتوقع اشتراكهم في الخدمات
ـ تقدير حجم الايرادات الاجمالي مع تبيان إيرادات كل نوع من الخدمات
ـ الأسعار المتوقعة لخدمة الاتصالات مع تبيان نسبة التخفيض أو الزيادة لكل نوع من الخدمات

وفي تقرير ثان، صدر في 2 أيلول/ سبتمبر 2019، تلفت اللجنة الى أن الايرادات في شركة "ألفا" تبرز تناقضاً، فيما النفقات الى ارتفاع، تماماً كما حال شركة "تاتش"، وهنا تسأل اللجنة: هل تم اتخاذ إجراء استراتيجي!!!. 

 

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  

 

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  

بالأرقام..قطاع الخليوي في لبنان: عشوائية وسوء إدارة وتجاوزات  

 

كما يسأل التقرير عن الأسباب التي أدت الى دفع حوافز قيمتها 9.5 مليون دولار في شركة "تاتش" عام 2018، و5.5 مليون دولار في "ألفا"، في ظل ما يحدث من انخفاض في الايرادات ونوعية الخدمة. هل تم ذلك بناء على نتائج مؤشرات الأداء؟ هل قيمة  الحوافز كانت فقط 9.5 مليون أم أنه دفع فقط هذا المبلغ من أصل قيمة أكبر؟. وفيما يتعلّق بمبادرة وزراة الاتصالات لدعم الشركات الناشئة من إيرادات قطاع الخليوي، سألت اللجنة: لماذا أُخذ من "تاتش" مبلغ 6.4 مليون دولار، ومن "ألفا" مبلغ 3 ملايين دولار؟ لماذا هذا الفرق في الدعم من قبل الشركتين؟. 

الفاتورة أعلى من الأردن بـ166 مليون دولار سنوياً

يحصل الانفاق الرأسمالي عالمياً لأسباب عديدة أهمها:
ـ الاستثمار في التكنولوجيا أو الخدمات الجديدة لزيادة الايرادات
ـ الاستثمار في التكنولوجيا أو الخدمات الجديدة لكسب مشتركين جدد مما يؤدي الى زيادة الايرادات 
ـ الاستثمار في التكنولوجيا الجديدة لمنع انخفاض الايرادات بسبب هجرة المشتركين الى شركات أخرى

يلفت التقرير الى أن ما سبق لا ينطبق على السوق اللبنانية بسبب الاحتكار وعدم المنافسة. ونعلم أن ارتفاع تكاليف فاتورة المشتركين في خدمات الخليوي ARPU، يعود أساساً الى التسعيرة المرتفعة التي فرضتها الحكومة لصالح الخزينة العامة. لذلك وفي إطار الدراسة الهادفة، قامت اللجنة بتمرين تقييس الـARPU في لبنان مع بلد له خصائص مماثلة حتى نحصل على مؤشر أفضل لاجمالي مبالغ النفقات الرأسمالية التي يمكن أن تنفق في السنة. ولهذا تم اعتماد الأردن لهذه الدراسة كما اعتمدته الشركتان حيث يبلغ الـARPU (6.5 $). وبناء عليه يفترض أن تكون النفقات الرأسمالية في لبنان 49 مليون دولار في السنة لكلتي الشركتين استناداً الى ARPU الأردن، فيما يبلغ حوالى 215 مليون دولار استناداً الى ARPU لبنان، ليبلغ بالتالي الفارق في النفقات الرأسمالية بين لبنان والأردن 166 مليون دولار. 
 

إقرأ المزيد في: خاص العهد